تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
كان هو أولا بصفد وله أخوان تاجران : أحدهما ، برهان الدين إبراهيم ، مقيم بسوق البزّ بصفد ؛ والآخر ، يونس ، تاجر سفّار . تعلّق زين الدين هذا بهذه الصناعة ، وتردّد إلى الشيخ نجم الدين بن الكمال ، وقرأ عليه ، وتدرّب به ، وكان ذهنه جيدا ، وصار يكتب الدّرج عنده . فلما ورد الأمير سيف الدين بتخاص إلى صفد نائبا ، كان معه الشيخ شهاب الدين بن غانم ، فانضمّ زين الدين إليه في الباطن ، واستبدّ بالوظيفة ، وانفرد الشيخ نجم الدين بالخطابة . ثم اتفقوا عليه وأخرجوه إلى دمشق ، وما كان إلا قليلا حتى اتفق القاضي شرف الدين النّهاوندي الحاكم بصفد « 1 » وزين الدين على شهاب الدين بن غانم ، وأوقعا بينه وبين الأمير سيف الدين بتخاص ؛ فاعتقله ، وفصله من الوظيفة ، وكتب إلى مصر في حقّ زين الدين بن حلاوات ، فجاء توقيعه بتوقيع صفد ، وانفرد بالوظيفة . وكان ذا خبرة وسياسة ومداخلة في النوّاب ، واتحاد بهم ، حتى لم يكن لأحد معه حديث ، وكان هو المتصرّف في المملكة . وتقدّم ورزق الوجاهة ، وحظي ، ونال الدنيا العريضة ، وجمع بين خطابة القلعة والتوقيع . وكان فيه مروءة وسعة صدر في قضاء أشغال الناس ، والمبادرة إلى نجاز مرادهم ، ومساعدتهم على ما يحاولونه . وأنشأ جماعة ، وانتهى إلى القاضي علاء الدين بن الأثير ، فمال إليه ، ولما جاءه خبره من طرابلس بكى عليه . ولو أنّ زين الدين كان حيّا ، لما انفلج القاضي علاء الدين بن الأثير . ما كان كاتب السرّ بمصر غيره لمحبّته له وإيثاره له ؛ وقال للسلطان لمّا قال له : من يصلح لهذا المنصب ؟ قال : أمّا في مصر ، فما أعرف أحدا ، وأمّا في الشام ، فما كنت أعرف من يصلح غير ابن حلاوات ، وقد مات . وكان ابن حلاوات « 2 » يداخل نواب صفد كثيرا ، ويقع بين النوّاب وبين الأمير سيف الدين تنكز ؛ فعزل جماعة منهم . ثم لما جاءها الأمير سيف الدين أرقطاي إليها نائبا ، وقع بينهما ، واتصلت القضية بالسلطان ، وهي واقعة طويلة ،
هامش
( 1 ) د : حتى اتفق القاضي شهاب الدين الحاكم بصفد . ( 2 ) وقد . . . حلاوات : سقط من د .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 427 | خليل الصفدي / هلموت ريتر