تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
خندق يحفّها كالبحر ، إلا أن هذا عذب فرات ، وهذا ملح أجاج . ولها واد لا يقي لفحة الرمضاء ولا حرّ الهواجر ، وقد توعّرت مسالكه ، فلا يداس فيه إلا على المحاجر . وتفاوت ما بين مرآه العليّ وقراره العميق ، ويقتحم راكبه الهول في هبوطه ، فكأنما خرّ من السماء ، فتخطفه الطير ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق « 1 » . ومنه في صدر كتاب : وجعله لحقيقة العلياء نفسا وعينا ، ولا أعدم الملك منه ناظرا ولا عينا . ولا زال على الأعداء يرسل من مهابته رقيبين أذنا وعينا . وأغنى بمكارمه من أن نشيم « 2 » من السماء خالا وعينا . أو نرد من الأرض منهلا وعينا . وأطلع طلعة لوائه في الخافقين ، حتى تخال للشمس عينا . وسيّر ركائب ذكره في الآفاق لا تشتكي أينا ولا عينا . وأقام ميزان القسط بين الرعايا ، لا يجد فيه عينا ولا عينا . واستعبد لخدمته كلّ أصيد من الملوك ، لكل جحفل قلبا ولكل محفل عينا . وأهلك كلّ عدوّ له وحاسد تارة فجأة وتارة عينا . وأنطق لسان كرمه للأولياء بنون وعين وميم ، إذ كتب سواه ميما ونونا وعينا . ومتّعه بما خصّه من استجلاء عرائس الحور العين « 3 » بمجاهدته إذا شغل سواه عيناء من أسماء وعينا . وسطّر آثار مآثره محكمة على صفحات الأيام إذ لم يبق « 4 » لمن سلف من الملوك أثرا ولا عينا .
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهت الترجمة في الفوات . ( 2 ) م : نسيم . ( 3 ) ط م : الحين ؛ وهو تحريف . ( 4 ) م : إذا لم تبق .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 38 | خليل الصفدي / هلموت ريتر