ويده في يده . ووصفه الفتح بن خاقان للمتوكّل ، فأحضره ، وأعجبه ، واستمرّ به نديما ، وحسب جملة ما وصل إليه من أنعام المتوكّل ، فكان ذلك . ثلاث مائة ألف دينار ، ووصله من المعتزّ ثلاثة وثلاثون ألف دينار ، وقلّده المنتصر بن المتوكّل العمارات والمستغلّات والمرمّات وكلّ ما على شاطئ دجلة إلى البطيحة من القرى ، وأقرّه المستعين على ذلك . ثم حدثت الفتنة ، فانحدر مع المستعين ، ولم يزل إلى أن خلع المستعين ، فأقام يغدو إليه ويروح بعد الخلع ، إلى أن أحلّه من البيعة التي كانت له « 1 » في عنقه . ولم يكن المستعين قبل الخلع بسنة يأكل إلا ما يحمل إليه من منزل علي بن يحيى في الجون ، فيفطر عليه ، لأنه كان يصوم في تلك الأيام .
ولكن لما تولى المهتدي ، حقد عليه أشياء كانت تجري بينه وبين المهتدي في مجالس الخلفاء ، وسلّمه اللّه منه ، ومضى المهتدي لسبيله . وكان المهتدي يقول : لست أدري كيف يسلم مني عليّ بن يحيى . ثم أفضى الأمر إلى المعتمد ، فحلّ منه محلّا عظيما ، وقدّمه على الناس جميعا ، وقلّده ما كان يتقلّده قبله أيّام الخلفاء ، وزاده بناء المعشوق ، فبنى له أكثره . وكان الموفّق يذكره في مجالسه ويثني عليه .
أمر المتوكّل في بعض ليالي شرابه من يمضي إلى بيت علي بن المنجم ، ويأتيه بما في بيته من طعام ، ولا يدع أهله يهيّئون شيئا من غير « 2 » ما عندهم ، فمضى وأتى بجونة ملأى من ضروب الطعام ، ففتحت بين يديه ، فأعجبه ما فيها ، وأعظمه ، فصاح المتوكّل بعلي بن المنجم ، وقال له : انظر إلى هذه الجونة ، أتعلم من أين هي ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، فقال : هي من منزلك ، واللّه لقد سرّني ما رأيت من مروءتك وسروك ، كذا فليكن من خدم الملوك واتّصل بهم . ثم قال له :
ما تحبّ أن أهب لك ؟ قال : مائة ألف دينار . فقال له : أنت تستحقها وأكثر منها . وما يمنعني من دفعها « 3 » إليك إلا خوف الشنّاع ، وأن يقال : صرف لنديمه مائة .
هامش
( 1 ) له : سقطت من م .
( 2 ) غير : سقطت من م .
( 3 ) م د : أن أدفعها .