أهل خراسان إلى معاونته ، فأجاب ، فرعى له ذلك وولّاه الأعمال السنيّة ، ووصله بالصلات الجزيلة ، فبلغت أكثر من خمسين ألف ألف درهم ؛ فمدّ يده إلى الخيانة والتضييع لما استرعاه من الأمانة ، فباعده عنه ، وأقصاه . ثم استقال أمير المؤمنين ، فأقاله عثرته ، وولاه الجبال وإرمينية « 1 » وأذربيجان ، ومحاربة أعداء اللّه الخرّمية ، على أن لا يعود إلى ما كان ؛ فأساء السيرة ، وعسف الرعيّة ، وسفك الدماء المحرّمة ؛ فوجّه أمير المؤمنين إليه عجيف بن عنبسة ، مباشرا لأمره ، وداعيا إلى تلافي ما كان منه ؛ فوثب على عجيف « 2 » يريد قتله ، فظفر به ، ودفعه عن نفسه . ولو تمّ ما أراد بعجيف ، لكان في ذلك ما لا يستدرك ولا يستقال . ولكن إذا أراد اللّه أمرا كان مفعولا . فلمّا أمضى أمير المؤمنين من حكم اللّه في علي بن هشام ، رأى أن لا يؤاخذ من خلّف « 3 » بذنبه ، وأجرى على من ترك من ولده وعياله ومن أصلابهم بعد مماته ما كان جاريا عليهم في حال حياته « 4 » . والسلام » .
وكان عليّ بن هشام فاضلا شاعرا . وكان المأمون يزوره في بيته .
ومن شعر علي بن هشام : [ من البسيط ]
يا موقد النار يذكيها فيجمدها * قرّ الشتاء بأرياح وأمطار
قم فاصطل النار من أحشاي مضرمة « 5 » * بالشوق تغن بها يا موقد النار
ويا أخا الذّود قد طال الظّماء بها * ما تعرف الرّيّ من جدب وإقتار
ردّ العطاش « 6 » على عيني ومحجرها * ترو العطاش بدمع واكف جاري
إن غاب شخصك عن عيني فلم تره * فإنّ ذكرك مقرون بإضماري
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : وكور أرمينية .
( 2 ) تاريخ الطبري : بعجيف .
( 3 ) تاريخ الطبري : من خلفه .
( 4 ) في ط د : ومن أصلابهم في حال حياته ما كان جاريا عليهم بعد مماته ؛ وقد استأنسنا في التصحيح برواية الطبري .
( 5 ) مختصر تاريخ دمشق : من قلبي مضرّمة .
( 6 ) مختصر تاريخ دمشق : رد بالعطاش .