أو كالشقيق الغضّ أو كالنار * أو كنضار في لجين جار
يحكي عليها حين يعلو الحبب « 1 » * نجوم درّ في سماء من ذهب
أو كدموع فوق خدّ جؤذر * أو كرداء فوق خدّ أحمر
فهو على دور الإناء حائل * كأنه إذ أراه الناهل
منطقة من لؤلؤ قد نظمت * أو مقل بلا جفون قد رنت
مدامة تسلب باللّطف الحجى * ونورها يهتك أستار الدّجا
تكاد أيدي الشرب منها تختضب * لولا المزاج أشفقوا أن تلتهب
أطيب من طيب الحياة شربها * ممكّن من النفوس حبّها
معينة النفس على لذّاتها * وراحة الأرواح من علّاتها
وملجأ من كل همّ وترح * ومنتهى كلّ سرور وفرح
يغني عن المسك الفتيق نشرها * وعن جميع ما يسرّ ذكرها
قد فاز من واصلها ولم يخب * لأنها أجلب شيء للطّرب
يسعى بها رود كغصن البان * كأنها وكاسها شمسان
فللكثيب حين تبدو ردفها * وللغزال جيدها وطرفها /
وللقضيب لينها وقدّها * وللرّحيق والشقيق خدّها
في روضة تزهى بزهر زاهر * وحسن نوّار ونبت ناضر
جادت عليها أدمع السّحاب * حتى كستها حلل العتّابي
يبدي لنا ريحانها جماجما * حمرا وخضرا قد حكت عمّا بها
والنّرجس البزريّ زهر مونق * مثل عيون لعيون ترمق
أو كنجوم في ذرى الأغصان * أو درر تبسم عن عقيان
وقد تراءى القطر في الشقيق * كلؤلؤ رطب على عقيق
كأنه في وسط روض معشب * ما بين شيح كمشيب الأشيب
خدّ أسيل سال فيه سالف * ليس له غير اللّحاظ قاطف
كأنّما الورد أنيق المنظر * مداهن من العقيق الأحمر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وصوابه : يعلوها أو : يعلوه .