كأنما بهارها إذ طلعا * تبر به فيروزج قد رصّعا
كأن آذريونها لما ابتدر * والياسمين حوله مثل الدّرر
يزهى على الزهر بريّاه الأرج * كئوس تبر في أقاصيها سبج
كأنما منثورها لمّا انتثر * جواهر تبدّدت على حبر
ناصعة تزهر بين الخيري * كمثل صلبان من البلّور
سوسنها يحكي لكل عين * روس بوقات من اللّجين
وقد تبدّى أزرق البنفسج * كالقرص في خدّ غرير غنج
أو لازورد فوق وشي قد نثر * يهدي فتيق المسك ريّاه العطر
وقد بدا في الرّوض نشر العنبر * يغشى الرّبا من برك النّيلوفر /
كأنه أسنّة من عسجد * مودعة غلفا من الزّمرّد
إن جاءت الشمس عليه وانفتح * وهام كلّ ناظر من الفرح
شبّهه ذو الناظر المبهوت * له بطاسات من الياقوت
حتى إذا ما غابت الشمس انطبق * وغاب للوقت كصبّ ذي أرق
جدّ على تغريقه لمهجته * في اللّجّ من لوعته وحسرته
لمّا أزال الهجر عنه حسّه * غمّض عينيه وأخفى نفسه
كأنما أنهارها أراقم * كأنما غدرانها دراهم
وقد زها تفّاحها المضرّج * لما بدا لفّاحها المدبّج
وقد علا ليمونها اصفراره * كمستهام خانه اصطباره
كأنه في القضب الموايل * كرات عاج أو نضار نازل
كأنما النّارنج ما بين الثمر * إذا بدا للناظرين في الشجر
نجوم تبر في سماء سندس * لحسنه يحدث طيب الأنفس
وقد بدا الأترجّ في الأشجار * مثل قناديل من النّضار
وقد زها رمّانها مع ما زها * لما حوى حسنا وطيبا وبها
فهو كأحقاق على الأغصان * قد ادعت حبّا من المرجان « 1 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وصوابه : أودعت ، وذلك للضرورة الشعرية .