والسّرو ما بين مياه تجري * كمثل غيد في ثياب خضر
والنخل ما بين الرياح باسق * والطّير في أوكارها نواطق
والقبّج والدّرّاج والشّحرور * والصّعو والشفنين والزرزور
والغرّ والفاخت والطاووس * كأنه بينهما عروس /
والبطّ والسّمان بين النعنيط « 1 » * بعضهم ببعضهم قد اختلط
تلهيك منهم نغمة القماري * عن نغمات الناي والأوتار
فبعضهم كأنه يحاسب * وبعضهم كأنه يطالب
وبعضهم كأنه يفكّر * وبعضهم على الغصون يصفر
فقال لي : أقصر عن الوصف فقد * وصفت ما لست تراه من أحد
وأنت مع ذا للصّبوح عاشق * وأنني إلى الغبوق تائق
فقلت : خذ ما في الغبوق من نكد * واسمع وكن لما أقول معتقد
إن كان صعلوكا وكان في الشتا * وأقبل الليل عليه وأتى
ولم يعره حيطة جيرانه * وبات في منزله إخوانه
فلم يزل في لذّة وقصف * وفي جميع ما يفوت وصفي
من حادثات الدهر في أمان * وفي سرور ونعيم دان
وبعضنا لبعضنا مؤات * حتى رمانا الدهر بالشّتات
وخرّبت صروفه ما عمّرا * فالحمد للّه على ما قدّرا
قلت : كذا وجدت هذه المزدوجة مثبتة في ديوان العقيلي ، والظاهر أن الناسخ لما وصل إلى آخر قوله : وبات في منزله إخوانه ، قلب الورقة فانقلب معه ورقتان ، ولم يعلم ، فكتب ما ظهر له ، لأن الكلام هنا أبيض لأنه يلزمه أن يذكر عيوب الغبوق كما ذكر محاسن الصّبوح ، وفي هذه المزدوجة ألفاظ لا يجوز استعمالها عند الفصحاء تظهر لذوي الألباب / .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .