ثم لنا فرخ إوز يبتهج * في قدر جوذاب لها تصبو المهج
رطب نضيج فائق لذيذ * يعوم في الدّهن به السّميذ
شبّهته بمرضع في مهد * عليه ثوب أحمر كالورد
وقد حكت في قدرها الجوذابه * سبيكة من ذهب مذابه
وبعد هذا نرجسيّة سبت * بحسنها عقلي لمّا أن بدت
كأنها في زيّها عروس * قد فتنت بحسنها النفوس
شبّهتها لما أتت في قدرها * بروضة زاهية بزهرها /
كأنما الفستق واللّوز معا * فصوص ما زهر ودرّ جمعا
أو أقحوان للعيون يسحر * أو نرجس في وسط زهر يزهر
والجبن لونان فقان قد قلي * وناصح يبهر عين المجتلي
والبيض مفقوص بها ينجّم * كأنه لما علاها أنجم
ما بين زيتون وعنّاب مزج * لاح لنا منه عقيق وسبج
مثل شوابير لجين وذهب * نيطت بسرسيق أنيق كالرّطب
ثم لنا من بعد هذا مسمع * من كلّ ذي طبع مليح أطبع
يشدو فيحيي صوته القلوبا * ويذهب الأحزان والكروبا
كأنه بدر على قضيب * تميله الرياح في كثيب
كأنما طلعته وطرّته * صبح وليل قد أناخت ظلمته
كأنما عذاره وخدّه * ضدّان لاحا وصله وصدّه
كأنما رضابه عقار * كأنما خدّاه جلّنار
حتى إذا مالت إلى الغروب * شبهتها بالقدح المكبوب
والبدر في وسط النجوم زاهر * كالملك قد حفّت به العساكر
كأنما عطارد لما طلع * أدركه وقد بدا البدر الجزع
فهو من الخيفة منه يرتعد * كقلب صبّ راعه الحب بصدّ
وقابل المريخ في الأفق زحل * كأنه شهاب نار تشتعل
ولاحت الزّهرة وهي تزهر * فنورها لكل نجم يبهر
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 46
مساهمون: خليل الصفدي
ص٤٦