فلم أر فيهما مثل بغداد منزلا * ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا * وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا
وكم قائل : لو كان ودّك صادقا * لبغداد لم ترحل ، وكان جوابيا : /
« يقيم الرجال الموسرون بأرضهم * وترمي النّوى بالمقترين المراميا »
ومن شعره يمدح القادر : [ من البسيط ]
لا زلت تحيا لنعمى لا نفاد لها * في ظلّ عزّ على الدولات تحتكم
تغني وتفني وتستبقي وتهلك من * ناوي وترجى ويخشى بأسك الأمم
وكتب إليه من رسالة طويلة : [ من المنسرح ]
خدمت لما عرفت من خدمك * ودام عندي النّعيم من نعمك
وكانت النائبات تألفني * فاحتشمتني إذ صرت من حشمك
وأورد له ابن النجار في ذيله : [ من الكامل ]
يا ظالمي : قسما عليك بحرمة ال * إيمان فهي نهاية الإيمان « 1 »
لا تسفكنّ دمي فإنّي خائف * جدّا عليك عقوبة العدوان
وإذا مررت على زرود فلا تغر * بالمشي فيه موائل الأغصان « 2 »
باللّه واستر ورد خدّك فيه لا * ينشقّ قلب شقائق النعمان
وأورد له أيضا « 3 » : [ من الكامل ]
عجبا لضرسك كيف يشكو علّة * وبجنبه من ريقك الدّرياق « 4 »
هذا نظير سقام ناظرك الذي « 5 » * عافاك وابتليت به العشّاق
أو عقربي صدغيك إذ لدغا الورى * وحماك من حمتيهما الخلّاق
هامش
( 1 ) الفوات : وهي .
( 2 ) نفسه : تمايل .
( 3 ) انظر الأبيات في تتمة اليتيمة 1 / 126 .
( 4 ) تتمة اليتيمة : وبجنبها .
( 5 ) نفسه : هلّا كمثل .