مائة ، ورثاه الشعراء وضربت الأخبية على قبره . وولد سنة أربع وعشرين وثلاث مائة . رحل إلى المشرق وسمع صحيح البخاري بمكّة من أبي زيد ، ورجع إلى القيروان . قال أبو بكر الصّقليّ : قال [ لي ] « 1 » أبو الحسن القابسي : كذب عليّ وعليك ، سمّوني بالقابسي وما أنا بقابسي [ وإنما السبب في ذلك أن عمي كان يشد عمامته شدة قابسية ، فقيل لعمي : قابسي ، واشتهرنا بذلك ] « 2 » ، وإلا فأنا قروي « 3 » ؛ وأنت ؟ فدخل « 4 » أبوك مسافرا إلى صقليّة نسب إليها .
وأول جلوسه للمناظرة بأثر موت أبي محمد قال : [ من الوافر ]
لعمر أبيك ما نسب المعلّى * لمكرمة وفي الدنيا كريم « 5 »
ولكنّ الرياض إذا اقشعرّت * وصوّح نبتها رعي الهشيم « 6 »
ثم بكى حتى أبكى الناس وقال : أنا الهشيم ، ثلاثا ، واللّه لو أن في الدنيا خضراء ما رعيت أنا . وشيخه المذكور هو أبو محمد عبد اللّه ابن أبي هاشم التّجيبي . وسمع شخصا يقول في / مجلسه : ما قصّر المتنبي في قوله / « 7 » : [ من المتقارب ]
يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطّباع على النّاقل
فقال : يا مسكين ، أين أنت عن قوله تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 8 » .
ومن تصانيفه : الممهّد في الفقه ، وأحكام الديانات « 9 » ، والمنقذ من شبه التأويل ، والمناسك والاعتقادات .
هامش
( 1 ) الزيادة من الوفيات .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق ، راجع الوفيات .
( 3 ) نكت الهميان : قيرواني .
( 4 ) الوفيات : فلما دخل .
( 5 ) نفسه : إلى كرم .
( 6 ) ترتيب المدارك : ولكن البلاد .
( 7 ) العرف الطيّب 276 .
( 8 ) سورة الروم 30 / 30 .
( 9 ) ترتيب المدارك : الديانة .