تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وله في ذلك تصانيف ، من ذلك : عقلة المجتاز في حلّ الألغاز ، ومصنّف في المترجم للملك الأشرف موسى . قال : وكتب إليّ العلم السّخاوي بدمشق باللبّادين ، قول الحسين بن عبد السلام مولى الكردوسيين ، كتبه إليّ محمد بن الجهم في المعمّى « 1 » : [ من الخفيف ]
ربما عالج القوافي رجال * في القوافي فتلتوي وتلين طاوعتهم عين وعين وعين * وعصتهم نون ونون ونون /
وعمّاهما لي نكدا ، فإنه كتب : ع وع وع هكذا ، فصعبا عليّ وحللتهما في مقدار ساعتين . وقلت له : كيف يحلّ لك أن تعمل لغزا مترجما وتعمل حروف الهجاء بدلا من الكلمات هذه كما قال اللّه تعالى :
ظُلُماتٌ بَعْضُها / فَوْقَ بَعْضٍ
« 2 » فقال لي : ما سمعت هذا الشعر قبل هذا ؟ فقلت : لا واللّه ، فقال : واللّه لو أخبرني بهذا الذي رأيته منك أحد ما صدّقته . قال : ولقد حمله الحسد على أن ذكر البيتين في مؤلّف له ولم يذكر أني حللتهما ، فسبحان اللّه ، ما هذه إلّا طباع دغله وبواطن سيّئة . ما الذي كان ينقصه لو ذكر ذلك ؟ بل كان واللّه يرتفع وينسب إلى الإنصاف . ومعنى البيتين : أن الموادّ تكون حاصلة ولا يتأتى نظم ولا نثر ولا نقد ، فالعين الأولى عين العربية وهي النحو خاصة ، والثانية عين العروض ، والثالثة إمّا عين العبارة وهي الألفاظ المتخيّرة ، أو العين التي هي الذهب ، فإنها تعين على نظم الشعر لرفاهيّة سر الشاعر . ثم قال بعد كلام أورده : وقد عملت فيهما جزءا مفردا سميته : إظهار السر المكنون في عين وعين وعين ونون ونون ونون . قلت : قد تقدم في ترجمة الشيخ جمال الدين أبي عمرو عثمان ابن الحاجب ذكر هذين البيتين ، وقد حلّهما هناك غير هذا الحل . وأرى قول ابن الحاجب هناك أسدّ وأدقّ « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر أخبار وتراجم أندلسية 47 ، ووفيات الأعيان 3 / 249 ، والغيث المسجم 1 / 34 . ( 2 ) سورة النور 24 / 40 . ( 3 ) انظر : فوات الوفيات 3 / 44 .