تقول : البدر في فلك صغير * وذلك في كبير يستدير
فيلزم أن بدر التّمّ ثاو * بجانحة الكبير وذاك زور
فأوضح ما تقاعس عنه فهمي * فأنت بحلّه طبّ خبير
وعلمك للأنام هدى ونور
فكتب الجواب في ليلته وفرّع عليه ثلاثة أجوبة : [ من الوافر ]
سؤالك أيها الحبر الكبير * سمت في حسن هالته البدور
وهمّتك العليّة قد تعالت * فدون طلابها الفلك الأثير
ونظمك فوق كل النظم عال * على هذا الزمان له وفور
فلو سمحت بك الأيام قدما * لقدّمك الجحاجحة الصّدور
سألت وأنت أذكى الناس قلبا * وعندك كل ذي عسر يسير
وقلت : المشتكى من سوء فهم * وحاشى أن فهمك مستطير
وفكرتك الصحيحة لن تجارى * ولم أرها تحور ولا تخور
ولا كسل بها كلّا وأنّى * ودون نشاط أوّلها السعير
فهاك جواب ما قد سلت عنه * وأنت بما تضمّنه خبير /
مقدمتان شرطهما اتحاد * بأوسط إن يفت فات السرور
وهذا منه فالإنتاج عقم * وأعقبه عن التصديق زور
وذلك أن قولك في صغير * هو المحمول ليس هو الصغير
وفي الكبرى هو الموضوع فاعلم * فمن ذيّاك للشرط الثّبور /
وإن رمت التوصّل باجتلاب * مقدمة بها يقع العثور
على تحقيق مظروف وظرف * فمشترك عن المعنى قصير
فمعنى البدر في فلك صغير * يخالف ما تضمنه الكسير
فلم يحصل لشرطهما وجود * لذلك أنتجا ما لا يصير
وفي التحقيق لا إنتاج لكن * لأجلك قلت قولك : يا عزير
وأما إن أردت عموم كون * وذلك فيهما معنى شهير
فينتج آمنا من كل شكّ * وليس عليه إيراد يضير