ومنه في معنى قول امرئ القيس « 1 » :
وما ذرفت عيناك . . . البيت .
[ من الكامل المجزوء ]
قلبي ملكت فما به * مرمى لواش أو رقيب
قد حزت من أعشاره * سهم المعلى والرقيب
يحييه قربك إن مننت * به ولو مقدار قيب
يا متلفي ببعاده * عني أما خفت الرقيب ؟ « 2 »
قلت : ليس لهذه القوافي خامس فيما أظن . وتلطف في القافية الثالثة حتى تركّبت معه ، وامتزجت من كلمتين : وقيب ، لغة في قاب ، وفيها معنى أدبي مما يمتحن به الأدباء في قول امرئ القيس :
وما ذرفت عيناك . . . البيت
لأن الأصمعي قال فيه : ما هو باد لكل أحد ، وهو أن عينيها سهمان ضربت بهما في قلبه المقتّل الذي هو أعشار ، أي مكسّر من قولهم : برمة أعشار إذا كانت كذلك .
وأما ابن كيسان فقال : ما هو أدقّ من هذا المعنى فقال : ضربت بسهميك اللذين هما من سهام الميسر لتملكي أعشار القلب ، وهي جميع ما يخص الميسر من القداح .
فالمعلّى له سبعة أسهم ، والرقيب له ثلاثة أسهم ، فيستغرق السهمان جميع الأعشار . وهذا وإن كان دقيقا ، وفيه غوص ، ففيه تعسّف وتأويل فيه / بعد . وأما هذا الذي نظمه قاضي القضاة ، فهو صريح في هذا المعنى .
ونقلت من خطه قال : أحضر لي كتاب لابن تيمية في الرد على ابن مطهّر
هامش
( 1 ) انظر البيت والمعلقة في الديوان ( دار المعارف ) ، ص 13 :وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل( 2 ) انظر الأبيات في طبقات الداودي 1 / 416 .