فأنت البدر حسنا وانتقالا * بأفلاك مضاعفة تسير
لحامله السريع وتالييه * دليل أن خالقه قدير
يرى ذو الهيئة النحرير فيها * عجائب ليس يحويها الضمير
فسبحان الذي أنشاه برّ * رحيم قاهر ربّ غفور
وصلّى اللّه ربّ على نبيّ * هو الهادي به قد تمّ نور
وأنشدني من لفظه ما كمّل به الأبيات القديمة المشهورة : / [ من الوافر ]
فقال : اذهب إذا فاقبض زكاتي * برأي الشافعيّ من الوليّ
فقلت له : فديتك من فقيه * أيطلب بالوفاء سوى المليّ
نصاب الحسن عندك ذو امتناع * بلحظك والقوام السّمهريّ
فإن أعطيتنا طوعا وإلّا * أخذناه بقول الشافعيّ
وقال لي : نظمت بيتا مفردا من ثمان عشرة سنة ، وزدت عليه الآن في هذه السنة ، وكانت سنة سبع وأربعين وسبع مائة . وأنشدنيهما من لفظه ، وهما « 1 » :
[ من الوافر ]
لعمرك إنّ لي نفسا تسامى « 2 » * إلى ما لم ينل دارا بن دارا
فمن هذا أرى الدنيا هباء * ولا أرضى سوى الفردوس دارا
فأعجباني وقلت : في مادّتهما دون مدتهما ، إلا أن بيتيه أحسن وأصنع من قولي / : [ من الوافر ]
لعمرك إن للباقي التفاتي * وما لي نحو ما يفنى طريقه
أرى الدنيا وما فيها مجازا * وما عندي سوى الأخرى حقيقة
هامش
( 1 ) راجع البيتين في الدرر 3 / 140 .
( 2 ) طبقات السبكي : لعمري .