فانتدبت له من بين الجماعة « 1 » ، وقلت له : هذا التعجب لا يصحّ ، لأني والحاضرين قد رأينا نجوما لا تدخل تحت الحصر ، ولا تحصى بالعدد « 2 » ، إذا غارت نهي « 3 » الصائمون / عن الفطر ، وهي نجوم الصباح . فأسرف الجماعة بعد ذلك في تقريعه ، وأخذوا في تمزيق عرضه وتقطيعه ، فصنع أيضا : [ من البسيط ]
هذا لواء سحور يستضاء به * وعسكر الشّهب في الظّلماء جرّار
والصائمون جميعا يهتدون به * لأنه علم في رأسه نار « 4 »
ولما أصبحنا ، سمع من كان غائبا من أصحابنا ما جرى بيننا ، فصنع الرشيد أبو عبد اللّه بن منانو « 5 » رحمه اللّه تعالى : [ من السريع ]
أحبب بفانوس غدا صاعدا * وضوءه دان من العين
يقضي بفطر وبصوم معا « 6 » * فقد حوى وصف الهلالين
وصنع الفقيه أبو محمد القلعي « 7 » : [ من البسيط ]
وكوكب من ضرام الزّند مطلعه « 8 » * تسري النجوم ولا يسري إذا رقبا
يراقب الصبح خوفا أن يفاجئه * فإن بدا طالعا في أفقه غربا
كأنه عاشق وافى على شرف * يرعى الحبيب فإن لاح الرقيب خبا
ثم إني صنعت بعد ذلك / : [ من الطويل ]
ألست ترى شخص المنار وعوده * عليه لفانوس السّحور لهيب
هامش
( 1 ) كذا في البدائع ، وفي الأصول صحفها الناسخ إلى : التعجب .
( 2 ) المصدر السابق : بالعدّ .
( 3 ) نفسه : غابت تنهى .
( 4 ) بدائع البداءة : كأنه .
( 5 ) نفسه : متانو .
( 6 ) نفسه : بصوم وبفطر .
( 7 ) كذا في الأصل والبدائع ، وفي الفوات : العقيلي .
( 8 ) وفي رواية أخرى : ضرام الدهر .