قال : وأنشدني أيضا لنفسه : [ من الكامل ]
نصبوا لواء للسّحور وأوقدوا * من فوقه « 1 » نارا لمن يترصّد
فكأنه شبّابة « 2 » قد قمّعت * ذهبا فأومت « 3 » في الدجى تتشهّد
قال : وأنشدني أبو يحيى السيولي « 4 » لنفسه : [ من البسيط ]
وليلة مثلت أسدافها لعسا « 5 » * واستوضحت غرر من زهرها « 6 » شنبا
ولاح كوكب فانوس السّحور على * إنسان مقلتها النجلاء واشتهبا
حتى كأنّ دجاها وهو ملتهب * زنجيّة حملت في كفّها ذهبا
وصنع أبو العزّ مظفّر الأعمى وكتب بها إليّ « 7 » : [ من الطويل ]
أرى علما للناس في الصوم ينصب * على جامع ابن العاص أعلاه كوكب
وما هو في الظّلماء إلا كأنّه * على رمح زنجيّ سنان مذهّب
ومن عجب أن الثريّا سماؤها * مع الليل تلهي كلّ من يترقّب
فطورا تحيّيه بباقة نرجس * وطورا يحيّيها بكأس تلهّب /
وما الليل إلا قابض لغزالة * بفانوس نار نحوها يتطلّب
ولم أر صيادا على البعد قبله * إذا قربت منه الغزالة يهرب
قال : وأنشدني الشريف أبو الفضل جعفر لنفسه « 8 » : [ من مجزوء الرجز ]
كأنما الفانوس في * صاريه لمّا اتّقدا
لواء نصر مذهب * في رأس رمح عقدا
هامش
( 1 ) نفسه : في رأسه .
( 2 ) البدائع والفوات : سبّابة ، وكذلك في ب .
( 3 ) نفسه : وقامت .
( 4 ) البدائع : الستولي .
( 5 ) نفسه : ملئت .
( 6 ) كذا في الأصل والبدائع ، وفي الفوات : ثغرها .
( 7 ) راجع الأبيات في البدائع والفوات .
( 8 ) راجع : البدائع 275 .