فقال : وكيف لي بأن يعلم الناس جميعا أن هذا عن رأيك ، وكلّهم يقول أني غدرت بك وأني صرت إلى عدوّك « 1 » : [ الطويل ]
أسرّ وفاء ثم أظهر غدرة * فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره ؟
ثم أنشد أيضا : [ الوافر ]
فلوم ظاهر لا شكّ فيه * للأئمة وعذري بالمغيب
فلما سمع ذلك مروان علم أنه لا يفعل ، ثم قال عبد الحميد : إن الذي أمرتني به أنفع / الأمرين لك وأقبحهما لي ، ولك عليّ الصّبر إلى أن يفتح اللّه عليك أو أقتل في جماعتك ، ولكن دعني أكتب إلى أبي مسلم كتابا إن قرأه على نفسه جبّنه وفزّعه ، وإن قرأه على جيشه فلّله وفرّقه ، فكتب إليه طومارا حمل على بعير ، فوصل الرسول إلى أبي مسلم وهو بالرّيّ فوضع الكتاب بين يديه في سرادقه وجمع عساكره ووزراءه ، فلما حضروا أمر بنار فأضرمت ثم قال لكاتبه : اقطع من رأس هذا الطومار قدر الراحة ثم قال اكتب إلى مروان جوابه . [ الطويل ]
محا السيف أسطار البلاغة وانتحت * عليك صدور الخيل من كلّ جانب
وسلّم الجواب إلى الرسول ثم أمر بالطومار فوضع في النار ولم يقرأه ولا فضّه . وقيل لعبد الحميد : ما الذي مكّنك من البلاغة وخرّجك فيها ؟ قال :
كلام الأصلع ، يعني علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه .
وأهدى عامل لمروان غلاما أسود ، فقال لعبد الحميد : اكتب إليه واذممه واختصر ، فكتب : « لو وجدت لونا شرا من السواد وعددا أقل من
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 90 ، وفيات الأعيان 3 : 229 .