اللّه تعالى دروع ما معها أحد مروع ، ولا سبيل إلى التعجب في قيامك وجلوسك ولا تنظر إلى جاهك وفلوسك . والتقيّ هو الذي يطرفه « 1 » في حبوته مغضوض . وخذ البغي في خلوته تنيّر مغضوض ، وهو الذي لا يرفل في أثواب اللاهي ، ولا يغفل عن ثواب اللّه . وإذا اللّه تعالى تاب عليه أناب هو إليه وتأهّب لجواز العقاب ، وكفاه سوء الحساب . والشرير الجاهل هو الذي لا يعرف معروفا ، ويحسب ماله من البحر مغروفا ، ونفسه تطمع وتشحّ ، ويداه تجمع ولا تسحّ . فإذا قضى اللّه وفاته خانه الأمل وفاته .
وقد عاهدتك على هذا ، وارتضيتك لي تلميذا ، وجعلتك مع الأصحاب الذين يخاطبهم لسان حال الغبطة ويقول لهم : تكثرون وأنتم ترثون « 2 » .
وأشهدت اللّه تعالى عليك العليم بخفيات الصدور ، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويثيب على كظم نفثات الصدور . وقد رجوت لك خبر الخلاص وخير الإخلاص . وصلّى اللّه على الشّرط في نيل الشرف والكمال محمد وآدم وما بينهما من النبيين والمرسلين وسلم تسليما كثيرا . وبعد هذا كله تبارك المبدي المعيد قد صدق الوعد والوعيد إن شاء اللّه تعالى » .
« [ 58 ] » ابن الخرّاط الإشبيلي
عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن حسين بن سعيد ، أبو محمد / الأزدي الإشبيلي ويعرف بابن الخرّاط .
هامش
( 1 ) ساقطة من م .
( 2 ) في الرسائل : لا تكثرون وأنتم ترثون .
( [ 58 ] ) بغية الملتمس 368 ، التكملة لوفيات النقلة رقم 8 ، التكملة لابن الأبّار 647 - 648 ، صلة الصلة 4 - 7 ، عنوان الدراية فيمن عرف من أعيان المائة السابعة ببجاية للغبريني 20 ، تذكرة الحفاظ 1350 - 1352 ، العبر 4 : 243 ، فوات الوفيات 2 : 256 - 257 ، الديباج المذهب 2 : 59 - 61 ، طبقات الحفاظ 479 - 480 ، شذرات الذهب 4 : 271 .