أو ما حولها ، وخرج في خدمته جماعة من الطلبة والأتباع وفيهم الشيوخ ، وأنهم لما أبعدوا بعد عشرة أيام دخّلوه الحمام ليزيل وعثاء السفر فدخلوا في خدمته وأحضروا له قيّما ، فأخذ القيّم يحكّ رجليه ويسألهم عن وطنهم لمّا استغربهم فقالوا له : من فلانة « 1 » ، فقال لهم من البلد التي ظهر فيها الزنديق ابن سبعين ؟ فأومأ إليهم أن لا يتكلّموا وقال : هو نعم ، فأخذ يسبّه ويلعنه كثيرا ، وهو يقول له : استقص في الحكّ ، وذاك القيّم يزيد في اللّعن والذمّ وهو لا يزيده إلّا استقص ، إلى أن فاض أحدهم غيظا وقال له : ويلك هذا الذي تسبّه قد جعلك اللّه تحكّ رجليه وأنت في خدمته أقل غلام يكون ، فسكت خجلا وقال : استغفر اللّه .
ويحكون عنه أشياء من الرياضة ، وكلامه مفحل محشو بقواعد الفلاسفة ، وله كتاب « البدّ » يعني أنه لا بدّ للعارف منه ، وكتاب / « الإحاطة » ومجلدة صغيرة في الجوهر وغير ذلك ، وله عدّة رسائل بليغة المعنى فصيحة الألفاظ جيّدة منها « رسالة العهد » وهي « 2 » :
[ رسالة العهد ]
« يا هذا ، هل عمرك إلّا كلمح ، أو إعطاء مكد لا سمح ؟ وآصالك لهو وعلل ، وأسحارك سهو وعلل . وما سرّ ورد « 3 » أو صدر إلّا وساء كدر .
والغرض بحول اللّه تعالى في تحصيل الكمالات وأسبابها والتجوهر بمدلولات الإمكانات الإلهية ، وبما يجب كما يجب على ما يجب في الوقت الذي يجب ، والاتصاف بالحكمة التي تفيد الصورة المتمّمة للسعيد ، وبالحقيقة التي تقيمه في
هامش
( 1 ) في الفوات : من مرسية .
( 2 ) انظرها في رسائل ابن سبعين 43 - 44 وعنوانه : عهد ابن سبعين لتلاميذه .
( 3 ) في رسائل ابن سبعين : وما سرورك .