تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
من الإسلام ، مع أن هذا الكلام هو أخفّ وأهون من قوله في رب العالمين : « إنه حقيقة الموجودات » ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وحدّثني فقير صالح أنه صحب فقراء من السبعينية ، وكانوا يهوّنون له ترك الصلاة وغير ذلك ، قال : وسمعت أن ابن سبعين فصد يديه وترك الدم يخرج حتى تصفى ، ومات بمكة في ثامن عشرين شوال سنة ثمان وستين وست مائة وله خمس وخمسون سنة . قال الشيخ صفي الدين الأرموي الهندي « 1 » : وحججت في حدود سنة ست وستين وبحثت مع ابن سبعين في الفلسفة ، وقال لي : لا ينبغي لك الإقامة بمكة ، فقال له : كيف تقيم أنت بها ؟ / قال : انحصرت القسمة في قعودي بها ، فإن الملك الظاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة ، واليمن صاحبها له فيّ عقيدة ولكن وزيره حشويّ يكرهني . قال صفي الدين : وكان داوى صاحب مكة فصارت عنده له بذلك مكانة ، يقال : إنه نفي من المغرب بسبب كلمة كفر صدرت عنه وهي أنه قال : لقد تحجّر ابن آمنة كما مرّ . انتهى ما نقلته من كلام الشيخ شمس الدين . قلت : ولقد اجتمعت بجماعة من أصحاب أصحابه ورأيتهم ينقلون عن أولئك أن ابن سبعين كان يعرف السيمياء والكيمياء ، وأن أهل مكة كانوا يقولون إنه أنفق فيها ثمانين ألف دينار ، وإنه كان لا ينام كلّ ليلة حتى يكرّر على ثلاثين سطرا من كلام غيره ، وإنه لمّا خرج من وطنه كان ابن ثلاثين سنة
هامش
( 1 ) صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي الهندي . كان من أعلم الناس بمذهب أبي الحسن الأشعري . وله مصنفات كثيرة أهمها في علم الكلام . ولد ببلاد الهند سنة 644 ، ورحل إلى اليمن ، وحجّ ، وقدم إلى مصر ، وبلاد الروم ، ثم استوطن دمشق ودفن بها سنة 715 ه ( طبقات الشافعية الكبرى 9 : 162 - 164 ، العقد الثمين 5 : 333 ه ( 2 ) ) .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 61 | خليل الصفدي / هلموت ريتر