الصورة المقوّمة وتعمل على نيل الآلات التي تعطي الحق بحسب ما تعطيه وتقتضيه طبيعة البرهان .
وتحكّم الشارع ، عليه السلام ، على جملتك ، وتمتثل أوامره ، وتعتقد أنه الخير بالذات ، وتصل حبل المعروف وجميع ما استحسنه العقل وحرّره النقل ، وحضّت عليه الشرائع ، وتتخلا عن كل قاطع يقطعك عن اللّه تعالى بعد ما تتّصف بالعلوم الضرورية التي لا يحملها أحد عن أحد في عرف الشريعة ، وبالأعمال التي تلزم لزوم هذه العلوم ، وبالعلوم التي تدخل بها في زمرة الحكماء ، وبالحقيقة الجامعة التي فيها نتيجة الشرائع وغاية الحكمة وهي علوم التحقيق . وإن غلبت عليك شهوة حيوانية وما أشبه ذلك أجبر وقتك مع اللّه تعالى بتوبة صادقة ، فإن بابه ما عليه بوّاب إلّا رحمته خاصّة ورضوانه يأمرها بالمضمار .
واعلم أن مطالك مطال ومحالك محال . والواصل رحمه مهما دعا اللّه تعالى رحمه ، والعلم للعلوّ علامة والسلم للعدو سلامة ، والصّلح [ مع جملتك ] صلاح ، والدعاء بالإخلاص سلاح . وإيّاك من العمل المهدوم والأمل المعدوم « 1 » ، ومن الأمور التي تفسد حكمة العادة وأصول السعادة ، ومن / الودّ مع الملك « 2 » فإنه قبيح في كل الملل ، والسعيد هو المصلح أعماله ، المطرح للّه تعالى ما له . ولا تخالط إلّا من قامت به الأوصاف المذكورة قبل إن استطعت ، وإلّا الأمثل فالأمثل .
وحبيبك من يدبر أمر آخرتك ، ويعينك عليها ، ويذكّرك بها ، ويهجرك ويصلك من أجلها ، ومع هذا كله سله ورح مملوء الراحة ، وصلّ وسح مكلوء الساحة ، ولا تغفل عن الدعوات المأثورة ، وأعظمها : اللّهم اختر لي وأسماء
هامش
( 1 ) في رسائل ابن سبعين : الأمل المهدوم والعمل المعدوم .
( 2 ) في الرسائل : الملل .