إن كنت ترغب في أخذ النّوال لنا * فاخلق لنا أملا أولا فلا تنل
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله * تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
وقال ابن نباتة : كنت يوما قائلا في دهليزي فدقّ عليّ الباب ، فقلت :
من ؟ قال : رجل من أهل المشرق ، أنت القائل : [ الطويل ]
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تخالفت الأسباب والداء واحد
فقلت : نعم ، فقال : أرويه عنك ، فقلت : نعم . فلما كان آخر النهار دقّ عليّ الباب ، فقلت : من ؟ قال : رجل من أهل تاهرت من المغرب ، فقلت : ما حاجتك ؟ قال : أنت القائل :
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تخالفت الأسباب والداء واحد
فقلت : نعم ، فقال : أرويه عنك ؟ فقلت : نعم ، وعجبت كيف وصل قولي إلى المشرق والمغرب « 1 » . ومن شعر ابن نباتة قوله : [ الطويل ]
/ فلا تجعلنّي كالذين رأيتهم * ومن يجعل الأقدام فوق الذّوائب
إذا بصروني نكّسوا فكأنما * شواربهم مضفورة بالحواجب
قلت : هو عكس معنى قول أبي الطيّب « 2 » : [ الطويل ]
بعيدة ما بين الجفون كأنّما * عقدتم أعالي كل جفن بحاجب
ومن شعر ابن نباتة السعدي في مصلوب : [ الطويل ]
على الجذع موف لا يزال كأنه * سليما دعا قوما إليه فأقبلوا
هامش
( 1 ) الوفيات 3 : 193 .
( 2 ) ديوان المتنبي ( عزام ) 209 .