تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ومحمد بن علي العباسي وجماعة : كان اسمه إبراهيم فقال له إبراهيم الإمام : غيّر اسمك ، فسمّى نفسه عبد الرحمن . قيل إن أباه رأى في نومه كأنه جلس للبول فخرج من إحليله نار وارتفعت في السماء وسدّت الآفاق وأضاءت الأرض ، ووقعت بناحية المشرق . فقصّ رؤياه على عيسى بن معقل العجلي فقال له : ما أشك أن في بطن جاريتك غلام ، وكانت جاريته حاملا فوضعت أبا مسلم . فلما ترعرع اختلف مع ولده إلى المكتب فخرج أديبا لبيبا أريبا يشار إليه في صغره ، فاجتمع بجماعة من نقباء الإمام محمد بن علي بن العباس الخراسانية ، فأعجبهم عقله وأدبه وكلامه ومعرفته ، ومال هو إليهم وخرج معهم إلى مكة . فأورد النقباء على إبراهيم بن محمد الإمام وقد تولّى الإمامة بعد وفاة أبيه عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم وأهدوا إليه أبا مسلم ، فأعجب بمنطقه وأدبه وقال لهم : هذا عضلة من العضل وأقام بخدمه سفرا وحضرا . ثم إن النقباء عادوا إلى إبراهيم وسألوه رجلا يقوم بأمر خراسان فقال : إني جرّبت هذا الأصبهاني وعرفت باطنه وظاهره فوجدته حجرا لأرض ، فدعا أبا مسلم وقلّده أمر خراسان . وكان إبراهيم قد أرسل إلى أهل خراسان سليمان بن كثير الحرّاني يدعوهم إلى أهل البيت ، فلما بعث أبا مسلم أمر من هناك بالسمع والطاعة وأمره أن لا يخالف سليمان ، فكان أبو مسلم يختلف ما بين إبراهيم وسليمان ، وكان مروان بن محمد يحتال على الوقوف على حقيقة الأمر وإلى من يدعو أبو مسلم ، فلم يزل حتى ظهر له أن الدعاء لإبراهيم ، فأرسل مروان وقبض عليه وهو عند إخوته بالحميمة وأحضره إلى حرّان فأوصى / إبراهيم لأخيه عبد اللّه السفاح ، وقتل إبراهيم الإمام على ما مرّ في ترجمته ، وأخذ أبو مسلم يدعو إلى عبد اللّه السفّاح ولما ظهر بمرو كان الوالي بخراسان نصر بن سيّار اللّيثي ، فكتب نصر إلى مروان « 1 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الوفيات 3 : 149 .