تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال
وقيل إن بعض الظرفاء وقف على هذه الأبيات وكتب في الحاشية عند قوله / « فربّي راحم غافر » ، هذا نيّاك بالدبوس ما يرجع . ولما استأذنت أم البنين بنت عبد العزيز من الوليد بن عبد الملك في الحج أذن لها وهو خليفة ، وهي زوجته ، وكتب الوليد يتوعّد الشعراء جميعا أن يذكرها أحد منهم أو يذكر أحدا ممن تبعها ، فقدمت مكة وتراءت للناس . وتصدّى لها أهل الغزل والشعراء ، ووقعت عينها على وضّاح فهويته ، وأنفذت إلى كثيّر وإلى وضّاح أن انسبا بي ، فكره ذلك كثيّر وشبّب بجاريتها غاضرة ، وذلك في قوله : [ الوافر ]
* شجا أظعان غاضرة الغوادي *
وأما وضّاح فإنه صرّح فبلغ ذلك الوليد فقتله . وقيل إنه مدح الوليد ، فوعدته أن تعينه على رفده وتقوّي أمره ، فقدم عليه وأنشده « 1 » : [ الوافر ]
صبا قلبي إليك ومال ميلا * وأرّقني خيالك يا أثيلا يمانية تلمّ بنا فتبدي * دقيق محاسن وتكنّ غيلا
وهي أبيات مشهورة فأحسن رفده ، ثم نمي إليه أنّه يشبب بأم البنين ، فجفاه وحجبه ودبّر في قتله ، واختلسه ودفنه في داره . وقيل إن أم البنين كانت ترسل إليه فيدخل إليها ويقيم عندها ، فإذا خافت وارته في صندوق كان عندها ، فأهدي إلى الوليد جوهر فأعجبه ودعى خادما وبعث به إلى أم البنين فدخل عليها مفاجأة ووضّاح عندها ، فرآه وقد وارته فقال لها : يا مولاتي هبي لي منه حجرا ، فقالت : لا يا ابن اللّخناء ولا كرامة ! فرجع إلى الوليد وأخبره الخبر . فقال له : كذبت ، وأمر به فوجئت
هامش
( 1 ) الأغاني 6 : 222 ، تجريد الأغاني 776 .