العدل في أيامه متشابها . وإذا أنعمنا على بعض أوليائنا بجمل فلا تكدّر بأن تؤخّر ، وإذا استدعيناه لأبوابنا بمهمّ فليكن الإسراع إليه يخجل البرق المتألّق في السّحاب المسخّر ؛ فما أردناك إلّا لأنك سهم خرج من كنانة ، وشهم لا يثني إلى الباطل عيانه ولا عنانه ، فاشكر هذه النعمة « 5 » على منائحها ، وشنّف الأسماع بمدائحها ، متحقّقا أنّ في النّقل ، بلوغ العزّ والأمل ، وأنّه : « لو كان في شرف المأوى بلوغ منى « لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل » « 7 » .
فاستصحب الفرح والجذل ، بدل الفكر والجدل . وسر على بركة آرائنا الشريفة وقل : « وفي بلاد من أختها بدل » ، واختر ما اختارته لك سعادتنا المؤبّدة المؤيّدة فطرفها بالذكاء مكتحل : ( من البسيط )
إنّ السعادة فيما أنت فاعله * وقفت مرتحلا أو غير مرتحل /
فما آثرنا بتوجيهك « 12 » إلى الشام إلّا ليأتيك المجد من هنّا وهنّا ، ولأنك إذا كنت معنا في المعنى فما غبت في الصورة عنّا ، وابسط أملك
« إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ »
« 14 » ، ونزّه نفسك فقد أويت
« إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ »
« 15 » ، والوصايا كثيرة وأنت ابن بجدتها علما ومعرفة ، وفارس نجدتها الذي لا يقدم على أمر حتى يعرف مصرفه ، فما نحتاج إلى
هامش
( 5 ) النعم ؛ في با .
( 7 ) الشطر من قصيدة مشهورة للطغرائي ؛ قارن بديوان الطغرائي 55 .
( 12 ) توحهك ؛ في با .
( 14 ) سورة يوسف 53 .
( 15 ) ( 14 - 15 ) سورة المؤمنون 49 .