المسلمين ، وأنا متبر « 1 » من الحول والقوّة ، مدّع - إن كان - أنّه كافر « 2 » بجميع الأديان ألقى ربّي على غير دين ولا شريعة ، محرّم المأكل والمشرب والمنكح والملبس والمركب والرقّ والملك على سائر الوجوه والأسباب كلّها ، ويعطي ولايتي سواه ، ولا يقبل اللّه منّي إلّا إياه والوفاء به » . فقال المنصور : إذا وقعت عيني عليه ، فهذا الأمان له صحيح لأنّي لا آمن إن أعطه إيّاه قبل رؤيتي له أن يسير في البلاد ، ويسعى عليّ بالفساد ! وتهيأت له الحيلة من هذه الجهة ، وقال : من كتب له هذا الأمان ؟ فقيل :
ابن المقفّع ، كاتب عيسى بن عليّ . فقال المنصور : فما أحد يكفنيه ؟ ! وكان سفيان بن معاوية أمير البصرة من قبل المنصور يضطغن على ابن المقفّع أشياء كثيرة ، منها أنّه كان يهزأ به ، ويسأله عن الشيء بعد الشيء ، فإذا أجابه قال : أخطأت ! ويضحك منه . فلمّا كثر ذلك على سفيان غضب وافترى عليه ، فقال له ابن المقفّع : يا ابن المغتلمة واللّه ما اكتفت أمّك برجال العراق حتى تعدّتهم إلى الشام ! فلمّا قال المنصور ذلك الكلام كتب أبو الخصيب « 3 » إلى سفيان بذلك فعمل على قتله ، فقال يوما عليّ بن عيسى لابن المقفّع : صر إلى سفيان فقل له كذا وكذا فقال :
وجّه معي إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فإنّي لا آمن سفيان ، فتوجّها إليه فأذن لإبراهيم بن جبلة قبله فدخل ثم خرج الإذن لابن المقفّع ، فلمّا دخل عدل به إلى مقصورة فيها غلامان فأوثقاه كتافا ، فقال إبراهيم لسفيان : ائذن لابن المقفّع ! فقال للآذن : ائذن له ! فخرج ثم رجع
هامش
( 1 ) ( 1 ) وهو متبرئ ؛ في الوزراء والكتاب 104 .
( 2 ) ( 1 - 2 ) مدع أن ذلك لي كافرا ؛ في الأصل ، وسائر المخطوطات . وما أثبتناه عن الوزراء والكتاب 104 .
( 3 ) ( 14 ) أبو الحصين ؛ في با .