تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
فقال له إنّه انصرف ، فقال سفيان لإبراهيم : هو أعظم كبرا من أن يقيم وقد / أذنت لك قبله وما أشكّ في أنّه غضب . ثم قام سفيان وقال لإبراهيم : لا تبرح ! ودخل المقصورة التي فيها ابن المقفّع ، فقال له وقد وقعت عينه عليه : أنشدك اللّه ! فقال : أمّي مغتلمة كما قلت ، إن لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد ! وأمر بتنّور فسجر ثم أمرهما فقطّعا منه عضوا عضوا ويلقى في التنّور وهو يرى إلى أن قطّع أعضاءه ثم أحرقه وهو يقول : واللّه يا ابن الزّنديقة لأحرقنّك بنار الدنيا قبل نار الآخرة ! فلمّا فرغ منه رجع لإبراهيم فحدّثه ساعة ، ثم خرج إبراهيم فقال له غلام ابن المقفّع : ما فعل مولاي ؟ فقال : ما رأيته ! فقال : دخل بعدك إلى سفيان ، فرام الرجوع إلى سفيان فحجب عنه ، فانصرف غلام ابن المقفّع وهو يقول : سفيان قتل مولاي ! فدخلا على عيسى ابن عليّ فقال : ما هذا ؟ فخبّره الخبر ، فقال عيسى : ارجع إلى سفيان وقل له : خلّ سبيل ابن المقفّع ما لم تكن قتلته وإن كنت قتلته فو اللّه لأطالبنّك بدمه ، ولا أدع جهدا . فعاد إليه وقال له ذلك ، فقال : ما رأيته ! وسعى سفيان مع أبي أيّوب المورياني إلى المنصور وطلب سفيان إلى المنصور وجرت أمور وذهب ابن المقفّع . وقيل إنّ سفيان لمّا أراد قتل ابن المقفع قال له : واللّه إنّك لتقتلني فيقتل بقتلي ألف نفس ولو قتلوا مثلك مائة ما وفوا بواحد ، ثم قال : ( من الوافر )
إذا ما مات مثلي مات شخص * يموت بموته خلق كثير وأنت تموت وحدك ليس يدري * بموتك لا الصغير ولا الكبير
وقال أبو الغول الأسدي قصيدة طويلة يعيّر فيها عليّ بن عيسى ابن عليّ منها : / ( من الطويل )