قال ابن رشيق في « الأنموذج » : وطريق عبد اللّه في الشعر خارجة عن طرقات أهل العصر تعاليا وتغاليا كأنّه جاهليّ المرمى ملوكيّ المنتمى ، يخاله السامع فحلا يهدر أو أسدا يزأر ، وله أمثال واستعارات على حدّة من الكلام وفي جهة من البلاغة . وكانت له من عبد اللّه بن حسن مكانة ثم تغيّر عليه فداجاه إلى أن تخلّص منه إلى جزيرة صقلّية « 1 » بحيلة كانت منه ، ثم ورد الحضرة ، ثم انتقل / إلى طرابلس « 2 » ، ثم خرج منها إلى مصر سنة أربعمائة ، وكانت له بمصر وقعات ، فخرج منها مترقّبا ، ثم مات بالحضرة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة « 3 » وقد بلغ قريبا من الستين . وقال لمّا سار إلى مصر وكتب بها إلى أبيه : ( من الخفيف )
ليت شعري هل ساءك البعد لمّا * قلت مثلي من حرقة ليت شعري
وبرغم المراد أزعجني المق * دار قسرا وكان للقسر قصري
قل لمن جاء زائري عند أهلي * سار عنهم وصار من أهل مصر
غير أنّي سلوت عن لذّة الرا * ح على طيب مخبري عند سكري
أيّها الدهر قد تبيّنت صبري * فاصطنعني حتى ترى كيف شكري
ومن شعره : ( من الكامل )
ما كلّ من عرف التغزّل باسمه * يجد الذي أدنى إليّ خلوبا « 4 »
أعطيت فضل زمام قلبي أحمر ال * خدّين مكحول الجفون ربيبا
ويطيب لي حلّ « 5 » الغدائر عابثا * بيدي وحكّي بينهنّ الطيّبا
هامش
( 1 ) ( 5 ) مدينة صقلية ؛ في فوات الوفيات 2 / 227 .
( 2 ) ( 6 ) طرابلس الغرب ؛ في فوات الوفيات 2 / 227 .
( 3 ) ( 8 ) سنة عشرين وأربعمائة ؛ في فوات الوفيات 2 / 227 .
( 4 ) ( 16 ) حلوبا ؛ في الأصل ، ف أ ، ل . وما أثبتناه عن فوات الوفيات 2 / 227 .
( 5 ) ( 18 ) وحلى ؛ في الأصل ، ف أ ، ل . وما أثبتناه عن فوات الوفيات 2 / 227 .