تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ثمّت قمنا والظلام مطرق * والطير في أوكارها لا تنطق وقد تبدّى النجم في سواده * كحلّة الراهب في حداده ونحن نصغي السمع نحو الباب * فلم نجد حسّا من الكذّاب حتى تبدّت حمرة الصباح * وأوجع الندمان سوط الراح وقامت الشمس على الرؤوس * وملّك السكر على النفوس جاء بوجه بارد التبسّم * مفتضح لما جنى مذمّم يعثر وسط الدار من حيائه * وينتف الأهداب من ردائه فعطعط القوم به حتى سدر * وافتتح القول بعيّ وحصر وقال يا قوم اسمعوا كلامي * لا تسرعوا ظلما إلى ملامي فجاءنا بقصّة كذّابه * لم يفتح القلب لها أبوابه كعذر العنّين يوم السابع * إلى عروس ذات فرج ضائع قال اشربوا فقلت قد شربنا * أتيتنا ونحن قد سكرنا فلم يزل بشأنه منفردا * يرفع بالكأس إلى فيه يدا والقوم من معذّر نشوان * أو غرق في نومه وسنان كأنه آخر خيل الحلبه * له من السوّاس ألف ضربه مجتهدا كأنه قد أفلحا * يطلع في آثارها مقبّحا فاسمع فإني للصبوح عائب * عندي من أخباره عجائب إذا أردت الشرب عند الفجر * والنجم في لجّة ليل يسري / وكان برد فالنديم يرتعد * وريقه على الثنايا قد جمد وللغلام ضجرة وهمهمه * وشتمة في صدره مجمجمه يمشي بلا رجل من النعاس * ويدفق الكأس على الجلّاس ويلعن المولى إذا دعاه * ووجهه إن جاء في قفاه وإن أحسّ من نديم صوتا * قال مجيبا طعنة وموتا