ثمّت قمنا والظلام مطرق * والطير في أوكارها لا تنطق
وقد تبدّى النجم في سواده * كحلّة الراهب في حداده
ونحن نصغي السمع نحو الباب * فلم نجد حسّا من الكذّاب
حتى تبدّت حمرة الصباح * وأوجع الندمان سوط الراح
وقامت الشمس على الرؤوس * وملّك السكر على النفوس
جاء بوجه بارد التبسّم * مفتضح لما جنى مذمّم
يعثر وسط الدار من حيائه * وينتف الأهداب من ردائه
فعطعط القوم به حتى سدر * وافتتح القول بعيّ وحصر
وقال يا قوم اسمعوا كلامي * لا تسرعوا ظلما إلى ملامي
فجاءنا بقصّة كذّابه * لم يفتح القلب لها أبوابه
كعذر العنّين يوم السابع * إلى عروس ذات فرج ضائع
قال اشربوا فقلت قد شربنا * أتيتنا ونحن قد سكرنا
فلم يزل بشأنه منفردا * يرفع بالكأس إلى فيه يدا
والقوم من معذّر نشوان * أو غرق في نومه وسنان
كأنه آخر خيل الحلبه * له من السوّاس ألف ضربه
مجتهدا كأنه قد أفلحا * يطلع في آثارها مقبّحا
فاسمع فإني للصبوح عائب * عندي من أخباره عجائب
إذا أردت الشرب عند الفجر * والنجم في لجّة ليل يسري /
وكان برد فالنديم يرتعد * وريقه على الثنايا قد جمد
وللغلام ضجرة وهمهمه * وشتمة في صدره مجمجمه
يمشي بلا رجل من النعاس * ويدفق الكأس على الجلّاس
ويلعن المولى إذا دعاه * ووجهه إن جاء في قفاه
وإن أحسّ من نديم صوتا * قال مجيبا طعنة وموتا
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 460
مساهمون: خليل الصفدي
ص٤٦٠