ولست في طول النهار آمنا * من حادث لم يك قبل كائنا « 1 »
أو خبر يكره أو كتاب * يقطع طيب اللهو والشراب
فاسمع إلى مثالب الصبوح * في الصيف قبل الطائر الصدوح
حين حلا النوم وطاب المضجع * وانحسر الليل ولذّ المهجع
وانهزم البقّ وكنّ رتّعا * على الدماء واردات شرّعا
من بعد ما قد أكلوا الأجسادا * وطيّروا عن الورى الرقادا
فقرّب الزاد إلى نيام * ألسنهم « 2 » ثقيلة الكلام
من بعد أن دبّ عليه النمل * وحيّة تقذف سمّا صلّ
وعقرب محذورة قتّاله * وجعل وفارة بوّاله
وللمغنّي عارض في حلقه * ونعسة قد قدحت في حذقه
وإن أردت الشرب بعد الفجر * والصبح قد سلّ سيوف الحرّ
فساعة ثم تجيك الدامغه * بنارها فلا تسوغ سائغه « 3 »
ويسخن الشراب والمزاج * ويكثر الخلاف والضجاج
من معشر قد جرّعوا الحميما * وطعموا من زادهم سموما
وغيّمت أنفاسهم أقداحهم * وعذّبت أقداحهم أرواحهم /
وأولعوا بالحكّ والتفرّك * وعصت الآباط أمر المرتك
وصار ريحانهم كالقتّ * فكلّهم لكلّهم ذو مقت
وبعضهم يمشي بلا رجلين * ويأخذ الكأس بلا يدين
وبعضهم محمرّة عيناه * من السموم محرق خدّاه
وبعضهم عند ارتفاع الشمس * يحسّ جوعا مؤلما للنفس
هامش
( 1 ) ( 1 ) لم يك فيك بائنا ؛ في الأصل ، وسائر المخطوطات . وما أثبتناه عن شعر ابن المعتز 2 / 553 .
( 2 ) ( 7 ) ألسنتهم ؛ في الأصل ، ف ، ل . وما أثبتناه عن با .
( 3 ) ( 12 ) سابغه ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن سائر المخطوطات .