تفقّه « 1 » على أبي بكر عتيق البجائي ، وتخرّج به ورحل إلى الإسكندرية ، وتفقّه على شمس الإسلام أبي القاسم مخلوف بن جبارة ، وسمع منه ومن السّلفي وجماعة . وحدّث بدمشق ومصر . وروى عنه الزكيّ « 2 » المنذري والشهاب القوصي . وكان مؤثرا لأهل العلم والصالحين / ، كثير البرّ لهم والتفقّد لا يشغله ما هو فيه من كثرة الأشغال عن مجالستهم ومباحثتهم ، وأنشأ مدرسة قبالة داره بالقاهرة ، وبنى مصلّى العيد بدمشق ، وبلّط الجامع ، وأنشأ الفوّارة وعمّر جامع المزّة وجامع حرستا . قال الموفّق : هو رجل طوال ، تامّ القصب فعمها ، درّي اللون مشرق « 3 » بحمرة ، له طلاقة محيّا ، وحلاوة لسان وحسن هيئة ، وصحة بنية ، ذو دهاء مفرط في هوج وخبث في طيش مع رعونة مفرطة وحقد لا تخبو ناره ، ينتقم ويظنّ أنه لم ينتقم فيعود وينتقم ، لا ينام عن عدوّه ولا يقبل منه معذرة ولا إنابة ، ويجعل الرؤساء كلهم أعداء ، ولا يرضى لعدوّه بدون الهلاك ، لا تأخذه في نقماته رحمة .
استولى على العادل ظاهرا وباطنا ، ولم يمكّن أحدا من الوصول إليه حتى الطبيب والفرّاش والحاجب عليهم عيون فلا يتكلّم أحد منهم فضل كلمة . وكان لا يأكل من الدولة فلسا ويظهر الأمانة ؛ فإذا لاح له مال عظيم احتجنه .
وعملت له « قبسة العجلان » فأمر كاتبها أن يكتبها / / ويردّها
هامش
( 1 ) ( 1 ) وتفقه بها على شمس الإسلام ؛ في تاريخ الإسلام للذهبي ق 30 أ .
( 2 ) ( 3 ) قال الزكي : كان مؤثرا ؛ في تاريخ الإسلام للذهبي ق 30 أ .
( 3 ) ( 8 ) مشرق ؛ في م ، وسائر المخطوطات . ولعله « مشرب » .