وقال : لا نستحلّ أن نأخذ منك ورقا ! وكان له في كلّ بلد من بلاد السلطان ضيعة أو أكثر في مصر والشام إلى خلاط ، وبلغ ذلك مجموع مغلّة مائة ألف وعشرين ألف دينار . وكان يكثر الإدلال على العادل ويسخط أولاده وخواصّه ، فكان العادل يترضّاه بكلّ ممكن ، وتكرّر ذلك منه إلى أن غضب منه على حرّان . فأقرّه العادل على الغضب وأعرض عنه وظهر له منه فساد فأمر بنفيه عن مصر والشام ، فسكن آمد وأحسن إليه صاحبها ، فلمّا مات العادل عاد إلى مصر ووزر للكامل ، وأخذ / في المصادرات ، وكان قد عمي ، مات أخوه ولم يتغيّر ، ومات أولاده وهو على ذلك . وكان يحمّ حمّى قوية ويأخذه النافض وهو في مجلس السلطان ينفّذ الأشغال ولا يلقي جنبه إلى الأرض ، وكان يقول : ما في قلبي حسرة إلّا أنّ ابن البيساني ما تمرّغ على عتباتي ، يعني القاضي الفاضل . وكان ابنه يحضر عنده وهو يشتمه فلا يتغيّر ، وداراه أحسن مداراة ، وبذل له أموالا جمّة . وعرض له إسهال وزحير أنهكه حتى انقطع ويئس الأطباء منه فاستدعى من حبسه عشرة من شيوخ الكتّاب وقال : أنتم تشمتون بي ، وركّب عليهم المعاصير وهو يزحر وهم يصيحون إلى أن أصبح وقد خفّ ما به ، وركب في ثالث يوم ، وكان يقف الرؤساء على بابه من نصف الليل ومعهم المشاعل والشمع ويركب عند الصباح فلا يراهم ولا يرونه إمّا أنه يرفع رأسه إلى السماء وإمّا يعرّج إلى طريق أخرى . « 1 » / / وفيه يقول شرف الدين ابن عنين - فيما أظنّ : ( من الخفيف )
« 2 »
ضاع شعري وقلّ في « 3 » الناس قدري * من لزومي باب اللئيم ابن شكر
لو أتته حوالة بخراه * قال : سدّوا بلحيتي باب جحري
هامش
( 1 ) ( 17 ) إلى هنا مأخوذ عن تاريخ الإسلام للذهبي ( مخ( Bodl . Land 305ق 30 أ - 31 أ .
( 2 ) ( 19 ) ديوان ابن عنين 241
( 3 ) / / وقوفي ؛ في الديوان 241 .