فكم قد متتنا فيهم بقرابة * وترك التقى شيء لهم غير كارث
فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم * فما طيّبات الحلّ مثل الخبائث
وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم * فليس عذاب اللّه عنهم بلابث
ونحن أناس من ذؤابة غالب * لنا العزّ منها في الفروع الأثائث
فأولي بربّ الراقصات عشية * حراجيج تخدي في السريح الرثائث
كأدم ظباء حول مكّة عكّف * يردن حياض البئر ذات النبائث /
لئن لم يفيقوا عاجلا من ضلالهم * ولست إذا آليت قولا بحانث
لتبتدرنهم غارة ذات مصدق * تحرّم أطهار النساء الطوامث
تغادر قتلى تعصب الطير حولهم * ولا يرأف الكفار رأف ابن حارث
فأبلغ بني سهم لديك رسالة * وكلّ كفور يبتغي الشرّ باحث
فإن تشعثوا « 1 » عرضي على سوء رأيكم * فإني من أعراضكم غير شاعث
قلت : ما أظن ( أنّ ) « 2 » لحسّان بن ثابت الأنصاري مثل هذه الأبيات لأنها في هذه القافية الثائية ، وهي في غاية الفصاحة والعذوبة وانسجام التركيب ، فرضي اللّه عنه . وقال أبو الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم العاصي :
( من البسيط )
قالوا : تحبّ أبا بكر فقلت لهم * لم لا أحبّ الذي أرجوه يشفع لي
نعم ومن مذهبي أنّي أقدّمه * على الإمام مبيد الكافرين علي
وجملة الأمر أنّ اللّه قدّمه * فالفعل من قبل الرحمن لا قبلي
هامش
( 1 ) ( 11 ) فان شعثوا . . . رأيهم . . . أعراضهم ؛ في العمدة 1 / 33 .
( 2 ) ( 12 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل ، ف أ ، ل .