قوله تعالى « 1 »
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
( التوبة : 3 ) - بكسر اللام - فقال زياد : لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ! هذا واللّه الكفر ! ردّوا إليّ أبا الأسود ، فقال له « 2 » : ضع للناس ما كنت نهيتك عنه ، فقال : ابغني كاتبا يفهم عني ، فجيء برجل من عبد القيس فلم يرضه ، فأتي برجل من قريش ، فقال له : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف « 3 » فانقط على أعلاه ، وإذا ضممت فانقط بين يدي « 4 » الحرف ، فإذا كسرت فمي فاجعل النقطة تحت الحرف ، فإذا « 5 » أتبعت ذلك شيئا من الغنّة فاجعل النقطة « 6 » نقطتين ، فكان هذا نقط أبي الأسود . وذكر أنه لم يضع إلا باب الفاعل والمفعول به فقط ، ثم جاء بعده ميمون الأقرن فزاد عليه في حدود العربية ، ثم زاد فيها عنبسة « 7 » بن معدان وعبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي ؛ فلما كان عيسى بن عمر وضع في النحو كناشا « 8 » ، ثم أبو عمرو بن العلاء ثم الخليل بن أحمد ثم سيبويه . وقال أبو عبد اللّه محمد ابن الحسن الزبيدي « 9 » في « طبقات النحاة » : عمل أبو الأسود كتاب الفاعل والمفعول والتعجّب ، ثم فرّع الناس الأصول بعده إلى اليوم « 10 » . وقال أبو الأسود :
لا شيء أعزّ من العلم ، لأن الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك .
وقال لابنته لما زوّجها : إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق ، وعليك بالزّينة ، وأزين الزينة الكحل ، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء ، وكوني كما قلت لأمك « 11 » :
هامش
( 1 ) ل : حتى قرأ .
( 2 ) له : سقطت من ل .
( 3 ) س : بحرف .
( 4 ) م ل : ثنتي .
( 5 ) م : فان .
( 6 ) ل : للنقطة .
( 7 ) ل : عبسة .
( 8 ) ل : كتابا .
( 9 ) طبقات النحويين : 21 - 22 .
( 10 ) طبقات الزبيدي : فعمل باب التعجب وباب الفاعل والمفعول به وغيرها من الأبواب .
( 11 ) ديوان أبي الأسود : 149 .