تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروى له الجماعة قال الجاحظ « 1 » : أبو الأسود معدود في طبقات « 2 » الناس وهو في كلها مقدم مأثور عنه في جميعها ، كان معدودا في التابعين والفقهاء والمحدّثين والشعراء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحاة والحاضري « 3 » الجواب والشيعة والبخلاء والصّلع الأشراف والبخر الأشراف . وكان أول من أسس علم العربية علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وأخذه عنه أبو الأسود . وحدّث أبو عثمان المازني ما رفعه إلى يحيى بن يعمر الليثي أن أبا الأسود الدؤلي دخل على ابنته بالبصرة فقالت « 4 » : يا أبه ما أشدّ الحر ! رفعت « أشدّ » ، فظنها تسأله وتستفهمه منه أيّ أزمان الحرّ أشدّ ، فقال لها : شهرا ناجر ، فقالت : يا أبه إنما أخبرتك ولم أسألك ، فأتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقال : يا أمير المؤمنين ، ذهب لسان العرب لما خالطت العجم ، ويوشك إن طال عليها الزمان « 5 » أن تضمحلّ ، فقال له : وما ذاك ؟ فأخبره خبر ابنته ، فأمر فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه : الكلام كله لا يخرج عن اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ، ثم رسم أصول النحو كلها ؛ فلما كان أيام زياد بن أبيه بالبصرة ، جاءه أبو الأسود فقال : أصلح اللّه الأمير ، إني أرى الحمراء قد خالطت العرب فتغيرت ألسنة العرب ، وقد كان علي بن أبي طالب قد وضع شيئا يصلح به ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أظهره ؟ فقال « 6 » : لا ، ثم جاء « 7 » زيادا رجل فقال : أصلح اللّه الأمير ، مات أبانا وخلّف بنون ، فقال زياد كالمتعجب « 8 » : مات أبانا وخلّف بنون ! هذا ما ذكره أبو الأسود ! ثمّ مرّ برجل يقرأ القرآن حتى بلغ
هامش
( 1 ) س : الحافظ ؛ وانظر قولا في هذا المعنى للجاحظ في البيان والتبيين 1 : 324 . ( 2 ) س : طبقة . ( 3 ) س : والحاضرين . ( 4 ) ل : فقال . ( 5 ) م س : زمان . ( 6 ) ل : قال . ( 7 ) جاء : سقطت من س . ( 8 ) ل : كالمعجب .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 536 | خليل الصفدي / هلموت ريتر