تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
بعد اليوم ، وذلك أن طلحة كان فيما زعموا ممن حاصر عثمان واشتدّ عليه ؛ قال ابن عبد البرّ « 1 » : ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ ، وكان في حزبه . ودفنوه على شاطئ الكلاء ، فرأى بعض أهله في المنام طلحة يقول له : ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت ، ثلاث مرات « 2 » يقولها ، قال : فنبشوه فإذا هو أخضر مثل السلق ، فنزعوا عنه الماء ثم استخرجوه فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض ، فاشتروا له دارا من دور أبي بكرة بعشرة آلاف درهم « 3 » فدفنوه فيها « 4 » . وكان طلحة رجلا آدم حسن الوجه كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط ، وكان لا يغير شعره . وأمه الحضرمية اسمها الصعبة بنت عبد اللّه بن عماد ابن مالك بن ربيعة بن أكبر « 5 » بن مالك بن عويف بن مالك بن الخزرج بن إياد ابن الصّدف بن حضر موت بن كندة ؛ ويكنّى طلحة أبا محمد ، ويعرف بطلحة الخير ، وطلحة الفيّاض . وذكروا أنه اشترى مالا بموضع يقال له بيسان ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنت إلا فيّاض ، فسمي طلحة الفيّاض . ولما قدم المدينة آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بينه وبين كعب بن مالك ، وكان قد آخى بمكة بينه وبين الزبير قبل الهجرة ، وكان لما آخى بين المهاجرين والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام حتى نزلت آية الفرائض
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
( الأحزاب : 6 ) . ولما انهزم الناس يوم أحد ، كان طلحة فيمن ثبت ، ونهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى صخرة ليعلوها فلم يستطع ، فحمله طلحة فأنهضه حتى استوى عليها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أوجب طلحة . وقال طلحة : لمّا كان يوم أحد وحملت النبيّ صلّى اللّه
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 766 . ( 2 ) م س : مرار . ( 3 ) درهم : سقطت من س م ، وهي ثابتة في ل والاستيعاب . ( 4 ) ل : بها . ( 5 ) س : الدين ؛ ل : اله ؛ م : أكنر ؛ والتصويب عن طبقات خليفة : 39 .