عليه وسلّم حتى صيّرته على الصخرة ، فاستتر بها من المشركين ، فقال لي هكذا ، وأومأ بيده وراء ظهره : هذا جبريل يخبرني أنه لا يراك يوم القيامة في هول إلا أنقذك منه . ولما وقاه يوم أحد بيده ضرب المشرك يد طلحة فقال : حسّ ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لو قلتبسم اللّه لحملتك الملائكة ، أو قال : لطارت بك الملائكة ، والناس « 1 » ينظرون إليك . وقالت عائشة : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال : ذلك كله لطلحة ، ثم أنشأ يحدث قال : كنت أول من فاء يوم أحد ، فرأيت رجلا يقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دونه ، فقلت :
كن طلحة حيث فاتني ما فاتني فقلت : يكون رجلا من قومي أحبّ إليّ ، وبيني وبين المشرق « 2 » رجل لا أعرفه ، فإذا هو أبو عبيدة ، فذكر أنهما أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : عليكما صاحبكما ، يعني طلحة ؛ قال : فأتينا « 3 » طلحة في بعض تلك الجفار ، فإذا به بضع وسبعون أو أقلّ أو أكثر بين طعنة ورمية وضربة ، وإذا قد قطعت إصبعه ، فأصلحنا من شأنه . ولما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أحد صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قرأ
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
( الأحزاب : 23 ) فقام إليه رجل فقال : من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ قال « 4 » طلحة : فأقبلت وعليّ ثوبان أخضران ، فقال : أيها السائل هذا منهم . وقال معاوية : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
إنّ طلحة ممن « 5 » قضى نحبه . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة ، وما انصرف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد حتى قال لحسّان : قل في طلحة ، فقال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) لو قلت . . . والناس : سقطت من ل ، وهي ثابتة في س م .
( 2 ) م : الشرق .
( 3 ) ل : فأتيت .
( 4 ) س : فقال .
( 5 ) ممن : سقطت من م .