صبرا جميلا ، قيل إنه عصر على أصداغه حتى خرجت عيناه ولم يتأوّه ولم يسمع منه إلا قوله : ما دام هذا تدبيرك واللّه لا طالت لك مدة . ثم إنه مات رحمه اللّه سنة تسع وثمانين وستمائة . وكان بينه وبين الشجاعي منافسات عظيمة وإحن قديمة ، فقيل إن الأشرف سلّمه إليه ليعذبه ؛ ولما مات حمل إلى زاوية « 1 » الشيخ عمر السعودي وكفّنوه ، ودفن بظاهر الزاوية . قال قطب الدين : كان فيه بذاذة « 2 » وشحّ لكنّه كان معدوم النظير ؛ وخلف من العين ألف ألف وستمائة ألف دينار ، ومن الكلوتات الزركش والحوائص الذهب والفضة والأواني والأسلحة والمتاجر والخيول والغلمان والأملاك ما لا يحصى ، فاستولى الأشرف على الجميع . وكان والده قد قال له : هذا طرنطاي لا تمسكه ولا تتعرض له بأذى أبدا ، وهذا لاجين لا تمسكه وإن أمسكته فلا تبقه ، فخالف والده في الاثنين .
« ( 467 ) » البشمقدار
طرنطاي ، الأمير حسام الدين البشمقدار ؛ حضر هو والأمير سيف الدين تنكز والحاج أرقطاي إلى دمشق المحروسة على البريد لما حضر تنكز نائب الشام ، وصار الأمير حسام الدين حاجبا « 3 » ، ولم يزل معظّما عند تنكز إلى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، فتغيّر ما بينهما وتأكّدت الوحشة وزالت الألفة وعزل من الوظيفة ، ولم يكن بدمشق في آخر وقت أحسن حالا منه في سكنه ودائرته ومماليكه وإقطاعه وأملاكه وحواصله ؛ ولم يزل كذلك حتى حضر الأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب لنيابة دمشق ، وكان عنده أثيرا ، وتوجّه والعسكر إلى حلب في نوبة طشتمر وكان هو المشير المدبر ، وتنكّر له الفخري ، فلما هزم الطنبغا رتّبه « 4 »
هامش
( 1 ) ل : لزاوية .
( 2 ) ل : بذاءة لسان ؛ س : بدادة .
( 3 ) ل : نائبا ؛ س : حاجي .
( 4 ) س : هرب .
( ( 467 ) ) ترجمة البشمقدار في الدرر الكامنة 2 : 317 ، وقد ترجم الصفدي للبشمقدار أيضا في أعيان العصر :
الورقة 56 / ب ؛ وانظر إعلام الورى : 31 .