معاوية ولده يزيد « 1 » لولاية العهد ، أقعده في قبّة حمراء ، فجعل الناس يسلّمون على معاوية ثم يميلون إلى يزيد ، حتى جاء رجل ففعل ذلك ثم رجع إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين اعلم أنك لو لم تولّ هذا أمور المسلمين لأضعتها ، والأحنف جالس ، فقال له معاوية : مالك لا تقول يا أبا بحر ؟ فقال : أخاف اللّه إن كذبت وأخافكم إن صدقت ، فقال له معاوية : جزاك اللّه عن الطاعة « 2 » خيرا . ومن كلامه : ما خان شريف ولا كذب عاقل ولا « 3 » اغتاب مؤمن . وقال : جنّبوا مجلسنا ذكر الطعام والنساء ، فإني أبغض الرجل أن يكون وصّافا لفرجه وبطنه ، وإن من المروءة أن يترك الرجل الطعام والشراب « 4 » وهو يشتهيه . وكان يقول إذا عجب الناس من حلمه : إني لأجد ما تجدون ولكنّني صبور . وكان يقول :
وجدت الحلم أنصر لي من الرجال . وقال : ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري ، لأنه قتل ابن أخ له بعض بنيه « 5 » ، فأتي بالقاتل مكتوفا يقاد إليه ، فقال : ذعرتم الفتى ، ثم أقبل عليه وقال « 6 » : يا بنيّ بئس ما صنعت ، نقصت عددك وأوهنت « 7 » عضدك وأشمت عدوّك « 8 » وأسأت بقومك ، خلوا سبيله واحملوا إلى أم المقتول ديته فإنها غريبة ؛ ثم انصرف القاتل وما حل قيس « 9 » حبوته ولا تغيّر وجهه ؛ وتوفي سنة إحدى وسبعين للهجرة « 10 » .
هامش
( 1 ) يزيد : سقطت من س .
( 2 ) عن الطاعة : سقطت من ل .
( 3 ) ل : إلا .
( 4 ) والشراب : سقطت من س م .
( 5 ) س : أولاده ؛ م : ابنيه .
( 6 ) ل م : فقال .
( 7 ) ل : وأوهيت .
( 8 ) وأشمت عدوك : مكررة في ل .
( 9 ) ل : الأحنف .
( 10 ) وتوفي . . . للهجرة : سقطت من س م .