الخطّاب الأحنف بن قيس على جيش قبل خراسان ، فبيّتهم العدوّ وفرّقوا جيوشهم ، وكان الأحنف معهم ، ففزع الناس ، فكان أوّل من ركب الأحنف ، ومضى نحو الصوت وهو يقول : [ الرجز ]
إنّ على كلّ رئيس حقّا * أن يخضب الصّعدة أو تندقّا « 1 »
ثم حمل على صاحب الطّبل فقتله ، وانهزم العدوّ ، فقتلوهم وغنموا وفتحوا مرو الرّوذ « 2 » ؛ ثم سار إلى بلخ ، فصالحوه على أربعمائة ألف درهم ، ثم أتى خوارزم ولم يطقها فرجع . وقال خالد بن صفوان : كان الأحنف يفرّ من الشّرف والشّرف يتبعه . وقيل له : ما يمنعك أن تكون كأبيك ؟ فقال « 3 » : وأيّكم كأبي ؟
قيسوني بأبنائكم . وقيل له : إنك تطيل القيام ، فقال : إني أعده لسفر طويل .
وكان يضع إصبعه على المصباح ثم يقول : حسّ ، ثم يقول : يا أحنف ما حملك على أن « 4 » صنعت كذا يوم كذا . وشكا ابن أخي الأحنف وجعا بضرسه ، فقال الأحنف :
لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين - وفي رواية أربعين - ما شكوتها إلى أحد . ولما استقرّ الأمر لمعاوية ، دخل عليه الأحنف ، فقال له معاوية : واللّه يا أحنف ما أذكر يوم صفّين إلا كانت في قلبي حزازة إلى يوم القيامة ، فقال له الأحنف : واللّه يا أمير المؤمنين ، إن القلوب التي أبغضناك بها لفي صدورنا ، وإن السيوف التي قاتلناك بها لفي أغمادها ، وإن تدن من الحرب فترا ندن منها « 5 » شبرا ، وإن تمش إليها نهرول ، ثم قام وخرج ؛ وكانت أخت معاوية وراء « 6 » حجاب ، فسمعت الكلام فقالت : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي يتهدّد ويتوعّد ؟ فقال : هذا الذي إذا غضب غضب لغضبه مائة ألف من بني تميم لا يدرون فيم غضب « 7 » . ولما نصّب
هامش
( 1 ) م : يندقّا .
( 2 ) س : مرورود .
( 3 ) ل : قال .
( 4 ) ل : ما .
( 5 ) س : تدن منها ؛ ل : تدن منه .
( 6 ) ل : من وراء .
( 7 ) ل : فيهم الغضب .