ابن قيس بن معاوية ، أبو بحر السّعدي التميمي المعروف بالأحنف ، سيد أهل البصرة الذي يضرب به المثل في الحلم والوقار ؛ أدرك عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يره ، وروى « 1 » عن عمر وعثمان وعلي والعباس وابن مسعود وأبي ذرّ وأبي بكرة ، وروى عنه الحسن وعروة وطلق بن حبيب وغيرهم ، وشهد صفّين أميرا مع عليّ بن أبي طالب ، وقدم على معاوية في خلافته ، واجتمع بأبي ذرّ في القدس « 2 » ، وقيل في مسجد دمشق ، وقيل في مسجد حمص ؛ وكان ثقة مأمونا قليل الحديث ، وتوفي سنة اثنتين وسبعين للهجرة وقيل سنة إحدى [ وسبعين ] « 3 » ، وروى له الجماعة ؛ وكان صديقا لمصعب بن الزّبير ، فوفد عليه بالكوفة ، وهو يومئذ وال عليها ، فتوفي عنده ، فرئي مصعب يمشي في جنازته بغير رداء ؛ وكان أحنف الرّجلين ضئيلا صعل الرأس متراكب الأسنان مائل الذّقن خفيف العارضين ، فإذا تكلم جلا عن نفسه ، ولم يكن له إلا بيضة واحدة . وكانت أمه ترقصه وتقول : [ رجز ]
واللّه لولا حنف برجله « 4 » * وقلّة أخافها من نسله
ما كان في فتيانكم من مثله
وهو الذي افتتح مرو الرّوذ ، وكان الحسن وابن سيرين في جيشه ؛ وبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا من بني ليث إلى بني سعد - رهط الأحنف - فجعل يعرض عليه الإسلام ، فقال الأحنف « 5 » : إنه يدعوا إلى خير ويأمر « 6 » بالخير ، فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : اللهم اغفر للأحنف . وبعث « 7 » عمر بن
هامش
( 1 ) ل : روى .
( 2 ) ل : المقدس .
( 3 ) وقيل . . . [ وسبعين ] : سقطت من ل .
( 4 ) س : في رجله .
( 5 ) فقال الأحنف : سقطت من ل .
( 6 ) ل : وطائر .
( 7 ) ل س : وبعثه .