الحسن بن عبد اللّه السيرافي وأبا علي الفارسي وأبا بكر أحمد بن جعفر القطيعي وأبا سليمان الخطّابي وروى عنهم ؛ وأصله من الموصل ، ثم إنه دخل الأندلس أيام هشام بن الحكم المؤيّد وولاية المنصور ابن أبي عامر في حدود الثمانين والثلاثمائة ، وتوفي بصقليّة سنة سبع عشرة وأربعمائة . وكان سريع الجواب عما يسأل عنه ، طيّب العشرة ، حلو المفاكهة ، فأكرمه المنصور وزاد في الإحسان إليه ، وجمع له كتاب « الفصوص » ، ونحا فيه منحى القالي في أماليه ، وأثابه عليه خمسة آلاف دينار ؛ وكان يتّهم بالكذب في نقله ، فلهذا رفض الناس كتابه .
ولما دخل مدينة دانية وحضر مجلس الموفّق مجاهد بن عبد اللّه العامري ، أمير البلد ، كان في المجلس أديب يقال له بشّار ، فقال للموفّق : دعني أعبث بصاعد ، فقال له الموفق : لا تتعرض إليه فإنه سريع الجواب ، فأبى إلا مشاكلته ، فقال له بشّار - وكان أعمى - : يا أبا العلاء ، فقال له : لبيك ، فقال : ما الجرنفل في كلام العرب ؟ فعرف أبو العلاء أنه وضع هذه الكلمة ، فقال له ، بعد أن أطرق ساعة : هو الذي يفعل بنساء العميان ولا يفعل بغيرهنّ ، ولا يكون الجرنفل جرنفلا حتى لا يتعداهنّ إلى غيرهنّ ، وهو في ذلك كله يصرّح ولا يكني ، فخجل بشار وانكسر ، فقال له الموفّق : قلت لك لا تفعل فلم تقبل . ولما ظهر للمنصور كذبه في النقل وعدم تثبّته رمى بكتاب « الفصوص » في النهر ، فنظم بعض الأفاضل في ذلك : [ السريع ]
قد غاص في البحر كتاب الفصوص * وهكذا كلّ ثقيل يغوص
فلما سمعه صاعد أنشد : [ السريع ]
عاد إلى عنصره إنّما * تخرج من قعر البحور الفصوص
هامش
- والذخيرة لابن بسام 4 / 1 : 8 ( نشرة عباس ) ومعجم الأدباء 4 : 266 والمعجب : 75 ووفيات الأعيان 2 : 488 وإنباه الرواة 2 : 85 وتاريخ الإسلام ( مخطوطة آيا صوفيا - السنوات 401 - 450 ) الصفحة 177 وميزان الاعتدال 2 : 287 والمغني في الضعفاء 1 : 302 والعبر 3 : 124 والبلغة : 97 وبغية الوعاة : 267 ونفح الطيب 3 : 77 وشذرات الذهب 3 : 206 ؛ وانظر التشبيهات من أشعار أهل الأندلس : 291 وبدائع البداءة : 354 وما بعدها .