ابن الأحنف ، وقام إلى منزله ووضع أبياتا في صفحة دفتر كان قد نقص بعض أسطاره وأتى بها قبل افتراق المجلس وهي : [ المتقارب ]
عشوت إلى قصر عبّاسة * وقد جدّل النوم حرّاسها
فألفيتها وهي في خدرها * وقد صرّع السكر أنّاسها
فقالت : أسار على هجعة « 1 » * فقلت : بلى ، فرمت كاسها
ومدّت إلى وردة كفّها * يحاكي لك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصر * فغطّت بأكمامها رأسها
وقالت خف اللّه لا تفضح * نّ في ابنة عمّك عبّاسها
فوليت عنها على غفلة * وما خنت ناسي ولا ناسها
قال : فخجل صاعد وحلف فلم يقبل منه ، وافترق المجلس على أنه سرقها ، وتمكّنت في صاعد لأنه كان يوصف بغير الثقة فيما ينقله ؛ وكان كثيرا ما تستغرب له الألفاظ ويسأل عنها فيجيب فيها بأسرع جواب على نحو ما يحكى عن أبي عمر الزاهد ، ولولا أنه كان كثير المزاح لما حمل إلا على الصّدق . ومما يحكى عنه أنه دخل يوما على المنصور وبيده كتاب ورد عليه من عامل له اسمه مبرمان ابن يزيد يذكر فيه القلب والزبيل « 2 » ، وهما عندهم من نبات « 3 » الأرض قبل زراعتها ، فقال له : هل رأيت أو وصل إليك كتاب « القوالب والزوالب » لمبرمان بن يزيد ؟
قال : إي واللّه يا مولانا ، ببغداد ، في نسخة لأبي بكر ابن دريد بخطّ كأكرع النمل في جوانبها [ علامات ] « 4 » ، فقال له : أما تستحيي أبا العلاء من هذا الكذب « 5 » ؟ ! هذا كتاب عامل ببلد كذا ، فجعل يحلف « 6 » أنه ما كذب ، ولكنّه أمر وافق . وهنأه يوما بعيد الفطر فقال : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) ل : جهة .
( 2 ) س : والربل ؛ الجذوة ( 224 ) والتزبيل .
( 3 ) من نبات : سقط من س ؛ الجذوة : من معاناة .
( 4 ) علامات : زيادة من الجذوة .
( 5 ) ر ل : الكتاب ؛ والتصويب عن الجذوة .
( 6 ) أما تستحيي . . . يحلف : سقط من س .