عتب الغرام عليّ يوم وداعكم * إذ كان [ لي ] « 1 » صبر على التّوديع
وبدا على خدّيّ من ألم الجوى * عقد تنظّم من سقيط دموعي
وتولّعت ريح الصّبا بصبابتي * فسرت بقلب بالغرام ولوع
ورأى السحاب فضيض دمعي فيكم * فغدا بجفن للبكاء هموع
ما لي تؤنّبني العواذل فيكم * وجميع شوقي قد أذاب جميعي
فقال الكامل : لو قلت ، ولبعض شوقي قد أذاب جميعي كان أحسن . قال :
فرويته مثل ما قال . قال وجيه الدين : بينا أنا ذات يوم في بعض شوارع القاهرة ، إذا برجل من الصوفية قد لزم بأطواقي ، فارتعت له وقلت : [ ويلك ، ما خبرك ؟
فقال : أنت المدعي الذي يقول : [ من البسيط ]
قل للذين نأوا هل عندكم خبر * بأنّ ليلي عليكم كلّه سهر
هذي النجوم سلوها فهي تخبركم * هل زار جفني كرى أو راقه سحر
فقلت : أنا قائل ذلك وما أنكرت فيه ؟ فقال : ويحك إنّ الجنيد يقول وقد وصف رجلا فأطنب ثم قال : نعم الرجل هو لولا أنه يرتاح في الأسحار ، وأنت تقول : ما راقني سحر . فما زلت أخضع له حتى تركني . وقال : خرجت مرة مع الكامل إلى الصيد ، فنهض بالليل لصيد الطير ، وأمرني بالكون معه . فقلت :
يا مولانا لا أحسن الصيد ولا أحبه فاعفني . فلم يقبل ، ومضى بسفنه ومن معه وتركني وأمر رجلا من الحرس أن يكون مني بحيث أن يرى ما يكون مني . فنمت ، فلما انتبهت لم أر أحدا البتّة . فقلت : [ من البسيط ]
إن كنتم قد ولعتم بالجفاء وس * لّمتم لي الهمّ تسليمي إلى الحرس
فكلّ ماء سرت فيه مراكبكم * دمعي وكلّ هواء مزعج نفسي
وقال : وقع بيني وبين أولاد الشيخ واقع أوجب تركي لهم بعد ودّ أكيد .
فشكوني إلى الكامل . فتنكّر لي وتنمّر وعبس وقال : ما لي أرى فخر الدين عتبان
هامش
( 1 ) الزيادة من ز .