جيّشت منها جيوشا خلتها سحبا * لها الصّوارم برق والدّما مطر
قد أينعت سمرها مما ارتوت علقا * كأنما الهام في أطرافها ثمر
بديهة الرأي منها كلما صدرت * بالحزم فهي لأرباب النّهى فكر
ثم ذكر ابنه فقال : [ من البسيط ]
ساق المقانب « 1 » قد حفّت بمقتبل * عليه ألوية الإقبال تنتثر
إذا رأته وهو « 2 » وافى الملوك بها * ألقت إليه جناح الذّلّ تعتذر
فيمسك الحلم منه صوب بادرة * إنّ الكرام يرون العفو إن قدروا
قال وجيه الدين : كنت قلت : إن قدروا شرطا ، فقال الكامل : لا تجعل هنا شرطا ، ولكن قل أن قدروا . فأنا أورده كما أراد وهو لعمري أصيب لشاكلة المعنى ، وأحيز لخصل الحسن . وأجازه عنها الكامل جائزة سنية . قال وجيه الدين :
اشتغل عني الكامل مدة بأخيه المعظم ونحن في نواحي أشموم من نواحي مصر ، فكتبت إليه : [ من الكامل ]
مولاي إنّ سهاد ليلى والبكا * أمسى رقيق عناهما إنساني
وزوال ذاك الرّقّ منكم نظرة * ما آن لي أن تعتقوا أجفاني
فلما وقف الكامل عليهما قال : لينصرف الجماعة ويؤذن له . وقال فيهم أيضا :
[ من الكامل ]
إيها بني أيوب أنتم روضة * وأبو المظفّر غيثها المدرار
غصن من المعروف يثني عطفه * كرم له الذّكر الجميل ثمار
وكأنّ مدحي فيه معصم غادة * وندى يديه الغمر فيه سوار
وودع الكامل يوما وقد خرج إلى الصيد . فلما رجع دخل إليه وأنشده :
[ من الكامل ]
هامش
( 1 ) جماعة من الخيل تجتمع للغارة .
( 2 ) ز : وقد .