عليك ؟ قلت : لسوء معاملته لي ، فقلت : إن رسم مولانا السلطان - خلّد اللّه ملكه - أن أكون جليس بيتي وأنقطع عن الخدمة ، فعلت ذلك داعيا لأيامه . فإني عاجز عن مداراة هؤلاء . فقال : لا أكلّفك هذا ولكن آمر الغلمان أنهم متى رأوك أخذوا نعالك . قال : فهوّنت ذلك وقلت : ما عسى أن يبلغ بي إذا ؟ ثم أمرني بالملازمة .
فجعلت أجيء ، فكما « 1 » يقع عليّ عين الغلمان أخذوا نعلي من رجلي ، فأدخل إليه مرة حافيا ومرة بخفافي وقد تنجّست بالطين . فإذا أردت أن أطأ البساط ، نادى السلطان ومن حضره « 2 » : لا تنجّس البسط . فدخلت إليه يوما وأنشدته :
[ من الكامل ]
مولاي إنّك قد قتلت حواسدي * لو يعلمون بأحسن الألطاف
ما إن أمرت بخلع نعلي دائما * إلا لتجعلني كبشر الحافي
قال : فتبسّم وقال : نعم أحسنّا إليك ، ورفعناك إلى هذه الدرجة ، فاشكرنا إذ جعلناك مثل ذلك الرجل الصالح ، ولم يغيّر شيئا . ثم دخلت يوما وقد رشّوا الطريق بالماء ، فملأت خفافي بالطين ، وصاح الغلمان : لا تدس البسط . فتقدمت وأنشدت : [ من السريع ]
يا ملك « 3 » الدنيا ومن حازها * بعدله والبذل والباس
أمرتني أن لا أطأ حافيا * بساطك المغتصّ بالناس
قلي « 4 » ما أصنع في قدرتي * أجعل رجليّ على رأسي
قال : فتبسّم ولم يغيّر شيئا . فعجزت وقصرت حيلتي ، وجعلت أحلف له أن ذلك بلغ مني مبلغا عظيما ، ولقيت منه شدّة ، وأسأله العفو فلا يزيدني على الضحك .
فشكوت ذلك إلى الصّلاح الإربلي الشاعر فقال : عندي لك حيلة ، إن شكرتها لي
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وربما كان تصحيفا ، حيث جرى التصحيف في الجملة لا في اللفظة .
( 2 ) ز : ومن حضر له .
( 3 ) ز : يا مالك .
( 4 ) ز : قل ، والبيت مضطرب الوزن في الحالتين ، وربما كان تصحيفا ل : قل لي .