نشأ بواسط والعراق ، وصحب الجنيد وغيره . والناس مختلفون في أمره ، فمنهم من يبالغ في تعظيمه ، ومنهم من يكفّره . قال ابن خلكان : ورأيت في كتاب « مشكاة الأنوار » لأبي حامد الغزالي فصلا طويلا في حاله . وقد اعتذر له عن الألفاظ التي كانت تصدر عنه مثل قوله : « أنا الحقّ » و « ما في الجبّة إلّا اللّه » . وهذه الإطلاقات التي ينبو السّمع عنها وعن ذكرها ، وحملها كلّها على محامل حسنة وأوّلها ، وقال :
« هذا من فرط المحبّة وشدّة الوجد » . وجعل هذا مثل قول القائل « 1 » : [ من الرمل ]
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * فإذا أبصرتني أبصرتنا
ومن الشعر المنسوب إليه على اصطلاحهم وإشاراتهم قوله « 2 » : [ من البسيط ]
لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا * لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن
وقوله أيضا على هذا الاصطلاح « 3 » : [ من البسيط ]
أ
ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له : * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء
وقال أبو بكر بن ثوابة القصري : سمعت الحسين بن منصور ، وهو على الخشبة يقول « 4 » : [ من الوافر ]
طلبت المستقرّ بكلّ أرض * فلم أر لي بأرض مستقرّا
أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو أنّي قنعت لكنت حرّا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي مجموع شعر رابعة العدوية :أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرته أبصرتني * وإذا أبصرتني أبصرتنا( 2 ) الديوان 118 ، والوفيات 1 / 405 ، والمرآة 2 / 257 ، والبداية 11 / 134 .
( 3 ) الديوان 122 ، والوفيات 1 / 405 « ورد ضمن بيتين » ، وشرح الديوان 145 .
( 4 ) الديوان 114 ، وشرح الديوان 339 « وهو يشير إلى العديد من المصادر في هذا الشأن » .
- وأخبار الحلاج لعبد الحفيظ هاشم ، ودائرة معارف البستاني 7 / 152 ، والأزهر لمحمد غلاب 31 / 841 ، وانظر ما كتبه ماسينيون في كتاب « مأساة الحلاج » ، ومقدمة كتاب الطواسين ومقدمة الديوان ، ومجلة المشرق 12 / 191 ، ولغة العرب 3 / 154 ، والأعلام 2 / 260 .