( 12 ) قاعدة في أن صور المكونات الموجودة في هذا العالم
مرتسمة متمثلة في نفوس السماوات وفي قواها المنطبعة على الوجه الجزئي والإشارة إلى معنى القضاء والقدر واللوح والقلم .
اعلم أن العالم الجسماني كله بمنزلة إنسان كبير وأن جوهر السماء بمنزلة أم الدماغ من بدن الإنسان وطبقاتها بمنزلة تجاويف الدماغ . وكما أن الدماغ الإنساني لمكان الروح النفساني الذي هو ألطف الأجرام الكونية مظهر يظهر فيه الصور الإدراكية والأشباح العينية والأشخاص المثالية للنفس وكما أن المرآة الخارجية مظهر يظهر بسببها الصور المبصرة للنفس فهكذا الروح الدماغي للطافتها وصفائها مرآة روحانية للنفس لما حقق في موضعه أن الصور الإدراكية سواء كانت كلية أو جزئية عقلية أو حسية غير حالة في جرم مادي كوني ولا أيضا قائمة بمادة جسمية فكذلك جوهر السماء وجرمها اللطيف مرآة يظهر فيها الصور الموجودة في نفسها الكلية من عالم الأمر . وبيان ذلك أن العالم الروحاني بجوهره المجرد القدسي مخزن القضاء الرباني وكذلك العالم النفساني بجرمه السماوي مظهر لقدره إذ الصور الإلهية التي في عالم القضاء في غاية الوحدة والصفاء لا ينفصل ولا تتمثل في معلوميتها لغيرها لشدة نوريتها كمرآة مضيئة ترد البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها كما قال تعالى : « وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » فينتسخ من تلك الصور بالعقل الكلي الذي بمنزلة القلم الناسخ في لوح النفس الناطقة الكلية التي هي قلب الإنسان الكبير كما ينسخ بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة بعللها وأسبابها على وجه كلي كما يظهر في قلوبنا عند استحضارنا للمعلومات الكلية كالصور النوعية وكبريات القياس عند الطلب للأمر الجزئي المنبعث عنه العزم على الفعل وهو اللوح المحفوظ لانضباط تلك
أسرار الآيات — صفحة 60
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٠