تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
عند اللَّه تعالى واجبة بوجوبه الذاتي باقية ببقاء اللَّه لا ببقاء أنفسها وهي واحدة من حيث الوجود بحيث لا كثرة في وجودها وإن كانت كثيرة من حيث معانيها وأعيانها التي هو صور أسماء اللَّه وصفاته كما قال اللَّه تعالى « وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » وقوله تعالى : « لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ » وقوله : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ وَما نُنَزِّلُه ُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » وقوله : « وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » وقوله : « وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » وقوله : « وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » وقوله : « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ » وقوله : « وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِه ِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ِ » ولا شك أن قبضته ويمينه مقدستان عن التغير والدثور ومعنى الآية « ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِه ِ » أي اليهود ومن يحذو حذوهم أو يجري مجراهم ممن لم يعلموا ارتفاع ذاته عن عالم المفارقات فضلا عن عالم الأجسام فشبهوه ونسبوه إلى المثل والنظير والصاحبة والولد « وَقالَتِ الْيَهُودُ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ » وأيضا : نسبوا إليه التعطيل في الإفاضة والإمساك عن الجود إذ « قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » فيداه غير زائلتين بل دائمتان قائمتان بالجود والرحمة . وقوله تعالى : « وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها » أي أرض الآخرة وهي الأعيان الثابتة المنورة بنور الوجود الفائض عليها من ذات اللَّه تعالى والمراد بها ذات النفس الكلية المنورة بنور العقل الكلي المتحدة به الصائرة إياه بحسب الاستكمال الذاتي ومن حيث التفصيل نسبتها إليه نسبة القابل إلى المقبول ونسبة ما بالقوة إلى ما بالفعل . ويحتمل أن يكون المراد بأرض الآخرة جملة النفوس الإنسانية القابلة لفيضان النور العقلي الإلهي على ذواتها وعقولها الهيولانية أو النفوس الحيوانية الخيالية من الإنسان القابلة للأنوار الحسية التي يتمثل بها عند النفس الأشباح الأخروية والصور الشخصية المثالية .