كلها موجودة بوجود واحد والتعدد فيها باعتبار مراتب الشدة والضعف بل بحسب تفاوت الآثار الصادرة من اللَّه بتوسطها وتوسط جهاتها في القرب والبعد من اللَّه وبحسب قوة النورية والوجود وضعفهما .
وبالجملة الكل كأنها شيء واحد ذو درجات متفاوتة متصلة بعضها ببعض منطوية بعضها في بعض . وأن يدل بالجيم على النفس الكلية وعالمها وبالدال على الطبيعة السارية في الأجسام وآحادها وأنواعها من الصور النوعية للأفلاك والعناصر والمركبات الطبيعية فهذه حروف أربعة لموجودات أربعة مترتبة في الوجود والإيجاد إذا أخذت من حيث ذواتها ووجوداتها .
وأما إذا أخذت من حيث إضافتها ومبدئيتها فبالحري أن يدل بالهاء على الباري وبالواو على العقل وبالزاء على النفس وبالحاء على الطبيعة وبقي الطاء للمادة الجسمية وعالمها . وليس لها وجود فاعلي وإضافة إلى ما دونها لأنها قابلة محضة وقوة استعدادية صرفة فيها نفدت رتبة الآحاد وعالم الإبداع للبسائط والأفراد . ثم ينبغي أن يكون المأخوذ من إضافة الأول إلى العقل والعقل ذات غير مضافة إلى ما بعده مدلولا عليه بالياء لأنه من ضرب ه في ب ولا يحصل من إضافة الباري إلى العقل أو العقل إلى النفس عدد يدل عليه بحرف واحد لأن ضرب ه في ج يه وضرب وفي ج يح وأن يكون الأمر وهو من إضافة الأول إلى العقل مضافا مدلولا عليه باللام وهو من ضرب ه في وو يكون الخلق وهو من إضافة الباري إلى الطبيعة بما هي مضافة مدلولا عليه بالميم وهو من ضرب ه في ح لأن الحاء دلالة الطبيعة مضافة ويكون التكوين وهو من إضافة الباري إلى الطبيعة وهي ذات مدلولا عليه بالكاف ويكون جميع نسبتي الأمر والخلق أعني ترتيب الخلق بواسطة الأمر أعني اللام والميم ومدلولا عليه بحرف عين . وجميع نسبتي الخلق والتكوين كذلك أعني الميم والكاف مدلولا عليه بالسين ويكون مجموع نسبتي طرفي الوجود والتكوين أعني ل وم مدلولا عليه بالصاد ويكون اشتمال الجملة في الإبداع أعني ضرب ى في نفسه مدلولا عليه بق وهو أيضا من جمع ص وي ويكون ردها إلى الأول وهو مبدأ الكل ومنتهاه على أنه أول وآخر
أسرار الآيات — صفحة 57
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٧